
الانتقال من قرية إلى أخرى في الصين لدراسة جهود القضاء على الفقر هو قصة مفعمة بالإلهام. لقد أصدرتُ سابقًا مقالة قصيرة على منصة «سابستاك» حول تجربة زون تشاو في رونجيانغ، حيث لعبت كرة القدم دورًا محوريًا. و سأتناول رونجيانغ بمزيد من التفصيل في دراسة سينشرها مركز «ترايكونتيننتال للبحوث الاجتماعية»، من إعداد الأستاذة لو شينيو، العام القادم.
أما اليوم، فقد زرتُ قرية تشينغشي في مقاطعة هشان في هونان. هنا كانت الكتب و القراءة و الكتابة هي الأداة الأساسية في القضاء على الفقر. و قد استفاد الأهالي من كون قريتهم مسقط رأس الكاتب تشو ليبو (1908-1979)، الذي سأكتب عنه لاحقًا، لارتباطه بالهند عبر الصحفية آغنيس سمدلي.
قرر سكان القرية تسليط الضوء على حياة تشو ليبو و بناء مكتبات تتمحور حول إسهاماته الكبيرة. و اليوم توجد في القرية اثنتان و عشرون مكتبة عالية الجودة تجذب الزوار من مختلف المناطق. و تضم هذه المكتبات أعمالًا لكُتّاب صينيين من القرن الماضي.
المكتبات مملوكة و مُدارة من قبل سكان القرية أنفسهم، و قد شيّدوها في منازلهم و حولها. و ها أنا في الصورة مع أحد المالكين:
القرية مبنية حول برك اللوتس التي توفر لهم الغذاء و الجمال في آن واحد. كما يزرع الأهالي نبات *اليانغمِي* (اليانغمِي أو الواكس بيري، 杨梅)، فشربنا عصير اليانغمِي و تناولنا البرقوق الحامض و التمور. و يوجد في القرية أيضًا مسرح وسائط متعددة و مطعم رفيع المستوى للزوار الذين يأتون لقضاء يوم كامل في التجول و القراءة و شراء الكتب و الاستراحة.
و تضم القرية متحف الطبعات الموقّعة لكتّاب الصين المعاصرين. و قد قدّمت لهم نسخة مطبوعة – باللغة الصينية – من دراسة مركز «ترايكونتيننتال للبحوث الاجتماعية» حول الحرب المناهضة للفاشية (و لمن يرغب في قراءتها بالإنجليزية أو الإسبانية أو البرتغالية، يمكنه تحميلها مجانًا من موقعنا).
سلمتُ النسخة للرفيقة فانغ شياوني، المديرة العامة لمكتب الدعاية في مدينة يييانغ. و قدمتها بدورها إلى كبير الأرشيفيين، فتم تسجيلها و معالجتها أمامنا. أصبحت دراستنا الآن جزءًا من المجموعة، و سيُرسل إليّ بريدًا رسميًا بالشهادة التي تثبت ذلك.
ما أجمل هذا الشعور…
ترجمة الذكاء الإصطناعي و السيدة عفاف عنيبة من اللغة الإنجليزية إلي العربية