
عندما نبلغ الستين من العمر – أو نتجاوزها – نكون في حالة استمرارية على نمط المعيشة الذي بدأناه قبل الأربعين من العمر. منذ أربعة عقود تقريبًا، نصحتني طبيبتي بممارسة رياضة المشي، و اتباع نظام غذائي طبيعي خالٍ من الدهون، و تجنّب الإفراط في السكريات، و الابتعاد تمامًا عن التوتر. و قد أبدت ملاحظة حول مزاجي: «الحمد لله يا عفاف، أنت صاحبة مزاج هادئ، لا تحمِلي هموم الواقع اليومي؛ و هذه نعمة». فأجبتها: أولًا لأنني أُحافظ على إيماني، و ثانيًا لأن أهم سنوات طفولتي قضيتها في آسيا فورثت عنهم هذا الطبع الهادئ.
إذًا، بعد الستين لن نُصاب – إن شاء الله – بمشاكل صحّية كبيرة، لأننا – بنمطنا السليم – ألفنا الرياضة و الغذاء الصحي، لكن لا بد أن نعترف بأن لياقتنا لن تكون كما كانت قبل الأربعين. لذلك لا بد من موازنة بين الالتزامات العائلية و ما تتطلبه من حركات يومية، و هذا ما أفعله شخصيًا : أُنجز مشتريات البيت مرتين في الأسبوع فقط، و أمارس رياضة المشي بانتظام. أنا محظوظة حقًا لأنني أُقيم في بلدة من أجمل بلديات العاصمة ؛ فيها غابات و تلال و سهول، و تُطل – من بعيد – على البحر، و أهلها من أطيب الناس. و تراكم الخضرة فيها من العوامل التي تُريح البصر. كلّما اتبعنا نمط معيشي متوازن، قلّت الأمراض و تقلصت زياراتنا إلى الطبيب مع الحفاظ علي التحاليل الدورية و تقوية صلة الرحم للراحة النفسية. و أقولها بصدق: المرأة مطالَبة – أكثر من الرجل – بالاعتناء بنفسها و بصحتها، لأن مطالب المجتمع الجزائري عمومًا تتوجَّه غالبًا إلى المرأة أكثر من الرجل.