
حربُ التصريحات في أوجها، و ها أن مديرَة الاستخبارات الأمريكية تعلن أن النظام الإيراني منهك، و كيف لا يكون كذلك ؟ فهو يواجه حربَ بني صهيون و الإدارة الأمريكية دون انقطاع منذ أكثر من أربعين سنة، فكيف لا تُستنزف طاقاته ؟ غير أن إرادته أقوى ؛ أقوى في ميدان البقاء، أيًّا كانت التحديات، و أيًّا كان حجم حقد القريب و البعيد، العدو و الصديق.
على مدى أكثر من عامين، و العدو يدكّ غزة؛ سوّى المباني بالأرض، و قتل من قتل و لا يزال، و ظلّ الفلسطينيون صامدين في أرضهم. صاحبُ القضية الصائبة لا يخاف التعب و الإرهاق و المرض و الجراح و الموت، كل ذلك ثمنٌ بخس من أجل ما هو أسمى و أكبر: حقّنا في العيش وفق رؤيتنا و هويتنا و انتمائنا الحضاري، وفق رسالة رسمت لنا معالم النهضة و القوة الحضارية، و لا سبيل لنا إلى التفريط في ذلك.
النظام منهك، و هذا طبيعي، و لكن من هو أكثر إنهاكا ؟ العدوّ معنويًّا و نفسيًّا؛ فأيًّا كانت قوته المادية و العسكرية، فهو لم ينجح إلى حدّ الساعة في كسر إرادة الحياة و الاستمرار لدى دولةٍ و شعبٍ إيراني. منهك، و اليد على الزناد، و الشهادة بين العينين، و أمانة الشعب في البال ؛ فكيف يريدون للإيرانيين الاستسلام، و هم من ضحّوا بكل غالٍ من أجل الكرامة و النصر المبين ؟