سأل مواطن أمريكي “من هم المسلمين ؟” فأجابوه “هم من يتقاتلون في السودان و سوريا و اليمن و حديث عن بعض مجاهدي الجزائر
بقلم عفاف عنيبة

الوقت قد حان لنجدد رؤيتنا للإسلام دينًا و منهجَ حياةٍ، عبادةً و خلافةً.
سأل مواطنٌ أمريكيٌّ: “من هم المسلمون؟” فأجابوه:
“هم من يتقاتلون في السودان، و سوريا، و اليمن، و ليبيا…”
هكذا ينظر إلينا الغرب، العاقلُ منه و الحاقدُ، المنصفُ و غيرُ المنصف.
قومٌ متخلّفون يتقاتلون إلى درجة أنه، إبّان جائحة كورونا (كوفيد-19)، دعا دونالد ترامب الجنرال حفتر إلى الكفّ عن القتال مع إخوانه في الغرب و التفرغ لمواجهة الوباء!
منذ سنين، و بوصفي عضوةً مؤسسة في لجنة مناهضة الفكر الاستدماري، أعددتُ ورقةَ بحثٍ حول رؤية الفرنسي ألكسيس دو توكفيل لاحتلال فرنسا للجزائر، و كان من المقرر أن أقدّمها في محاضرةٍ بالمركز الثقافي الإسلامي بشارع علي بومنجل.
اتّفقت مع إدارة المركز على الموعد و التاريخ، غير أنّه قبل يومٍ أو يومين من الموعد المحدّد، أُبلغتُ بتأجيل المحاضرة لأن بعض “المجاهدين” أرادوا الحديث عن ذكرياتهم مع ما يسمّونه الجهاد. و حين علموا ببرمجة محاضرتي، سألوا مسؤولي المركز:
“من هي هذه عفاف عنيبة؟ فنحن أَولى منها.”
فأُجِّلت محاضرتي، و ألقيتُها في موعدٍ لاحق. لكن ما بقي عالقًا في ذهني هو موقف أولئك الذين يصفون أنفسهم بـ”المجاهدين”! سبحان الله، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أيّ علاقةٍ بين الجهاد في سبيل الله، و إقامة شريعة الله في الأرض و العباد، و بين هؤلاء الذين قاتلوا فرنسا قتالًا لا جهادًا؟ فالجهاد له شروطٌ و ضوابطُ و أحكام، و ليس كلُّ من حمل السلاح ضد فرنسا يُعدّ مجاهدًا. فمساعد بوصوف، مثلًا، كان يُحسن الرقص الغربي مع عاهرةٍ أمريكية طوال ليلة كاملة في كازينو ؛ فهل مثل هذا يُعدّ مجاهدًا؟
“مجاهدون” حرّروا البلاد لتكون علمانيةَ الروح، فرنسيةَ اللسان و الثقافة!
ماذا أقول؟