نظرات مشرقةيهمكم

العبادة عن بصيرة نعمة

بقلم عفاف عنيبة

من سنين، أخبرتني صديقتي الطبيبة العامة بقرارها عدم مواصلة عملها في المستشفى:
“حان الوقت لأقرر ماذا عليّ فعله للعودة إلى بيت العائلة. فاستضافة أقاربي، مشكورين عليها، لكن مهنتي لا يجب أن تنعكس سلبًا على دوري كابنة. و قد فكرت مليًّا منذ سنتين فيما سأفعله بعيدًا عن مهنة الطب، و بعد دراسة و تشاور سأفتح مخبرًا للتحاليل الطبية، فبلديتنا تفتقر إلى ذلك.”

دعوتُ لها بالتوفيق و تفهّمتُ قرارها، فالمرأة ليست مطالبة بتكاليف و مسؤوليات الرجل، و كل الخير في اعتنائها بوالديها. عادت إذن، و بدأت ببناء مخبر على مساحة تنازل لها عنها أبوها، و بعد تعب و أشغال مضنية افتتحت مخبرها، و عاشت فترة الجائحة بأعصاب باردة.

و في يوم ما، قالت لي:
“تصوري يا عفاف، كوني منهمكة في أعمال المخبر و قد أخذت متربصة لديّ لأتابعها، وجدت نفسي ملزمة بقرار من الوالدة الكريمة بحضور بعض المناسبات العائلية، و الوالدة محقة، فقد أهملت واجبي الاجتماعي. و بينما كنت أحضر حفل زواج، انتبهت إلى الزينة المفرطة لبعض النسوة، فشعرت باتساع الهوة بيني و بينهن. لم أعد أفهم هذا التوجه لدى بعض النساء. ليس هناك أجمل من الأناقة و الجمال الطبيعي، و بالنظر إلى عملي أحمد الله على نعمه، فقد مكّنني من الاطلاع عن كثب على إعجازه، فالعبادة عن بصيرة نعمة كبيرة جدًا.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى