
من سنين، أخبرتني صديقتي الطبيبة العامة بقرارها عدم مواصلة عملها في المستشفى:
“حان الوقت لأقرر ماذا عليّ فعله للعودة إلى بيت العائلة. فاستضافة أقاربي، مشكورين عليها، لكن مهنتي لا يجب أن تنعكس سلبًا على دوري كابنة. و قد فكرت مليًّا منذ سنتين فيما سأفعله بعيدًا عن مهنة الطب، و بعد دراسة و تشاور سأفتح مخبرًا للتحاليل الطبية، فبلديتنا تفتقر إلى ذلك.”
دعوتُ لها بالتوفيق و تفهّمتُ قرارها، فالمرأة ليست مطالبة بتكاليف و مسؤوليات الرجل، و كل الخير في اعتنائها بوالديها. عادت إذن، و بدأت ببناء مخبر على مساحة تنازل لها عنها أبوها، و بعد تعب و أشغال مضنية افتتحت مخبرها، و عاشت فترة الجائحة بأعصاب باردة.
و في يوم ما، قالت لي:
“تصوري يا عفاف، كوني منهمكة في أعمال المخبر و قد أخذت متربصة لديّ لأتابعها، وجدت نفسي ملزمة بقرار من الوالدة الكريمة بحضور بعض المناسبات العائلية، و الوالدة محقة، فقد أهملت واجبي الاجتماعي. و بينما كنت أحضر حفل زواج، انتبهت إلى الزينة المفرطة لبعض النسوة، فشعرت باتساع الهوة بيني و بينهن. لم أعد أفهم هذا التوجه لدى بعض النساء. ليس هناك أجمل من الأناقة و الجمال الطبيعي، و بالنظر إلى عملي أحمد الله على نعمه، فقد مكّنني من الاطلاع عن كثب على إعجازه، فالعبادة عن بصيرة نعمة كبيرة جدًا.”