تعليمقضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

إدماج العمل التطوعي في المسار الجامعي ليس ترفًا تربويًا، بل ضرورة حضارية

بقلم عفاف عنيبة

عندما قرأتُ أحد كتب جيريمي ريفكين، و قد عرض فيه إلزامية إشراك طالب العلم في نشاط جمعوي، تذكّرتُ كيف أنّ ابنةَ صديقةِ الطفولة، و قد سجّلت نفسها عن بُعد في جامعة بريطانية، أخبرتني بأنه يُشترط عليها أن يكون لديها نشاطٌ منتظم في إحدى الجمعيات الخيرية، و ذلك للاطلاع الأفضل على احتياجات المجتمع، و المشاركة في تحسين مستوى العيش للأشخاص المحتاجين، و اكتساب خبرة في العمل الجماعي.
و قد أبدت لي هذه الملاحظة قائلة : «لم أتصوّر يومًا أنّ التطوّع في المجتمع المدني سيثري رصيدي العلمي، و لولا الشرطُ المفروضُ عليّ لما فكّرتُ في ذلك».

إن ربط طالب العلم بمجتمعه، و هو ما يزال في مرحلة التحصيل المعرفي، أمرٌ مستبعَد في مناهجنا التعليمية ؛ إذ لا نزال نتعامل مع العلم كأنه مادة جامدة تُؤخذ كما هي، و يظلّ المهمّ و الأهمّ هو الشهادة عند التخرّج. فالعلم الذي لا يرتبط بواقع المجتمع و احتياجاته و طموحاته سيبقى علمًا عقيمًا ؛ لأن العمل الميداني يوسّع المدارك، و يكسر رتابة العملية التعليمية، و يجعلنا نتفاعل إيجابيًا مع المشكلات اليومية التي تواجه شرائح معيّنة من المجتمع.

كما أنّ العمل التطوعي للطالب يتيح له ممارسة فعل الخير الذي حثّنا عليه دينُنا الحنيف، و يُمكّنه في الوقت ذاته من فهم تعقيدات الحياة و السعي إلى إيجاد حلول عملية لها. فالمجتمعات الإنسانية اليوم، و أمام زحف التكنولوجيا و الذكاء الاصطناعي، مطالَبة بتجنيد قواها الحيّة لتجاوز الاختلالات الطبقية، و تحقيق حدٍّ أدنى من التكافل الاجتماعي و الاقتصادي.

*تؤكد تقارير رسمية صادرة عن اليونسكو و البنك الدولي، و التي تشدد على أن التعليم الفعّال في القرن الحادي و العشرين يجب أن يدمج بين المعرفة الأكاديمية، و المهارات الاجتماعية، و المشاركة المجتمعية، من أجل بناء إنسان قادر على التكيّف مع التحولات التكنولوجية المتسارعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى