نظرات مشرقةيهمكم

ملف سوريا

بقلم عفاف عنيبة

الاتفاق بين الجانبين الكردي و السوري في أكتوبر يُعدّ بشارة خير، و السعي الذي يقوم به الرئيس الشرع للتوصل إلى اتفاق أمني مع العدوّ الصهيوني لتخفيف بعض الضغوط الأمنية عن دولته خطوة مقبولة نوعًا ما، لكن التحديات في سوريا لا تزال قائمة و على عدة جبهات، خاصة في المجال الأمني. فلم يسلّم الجميع سلاحهم لوزارة الداخلية السورية و وزارة الدفاع، و لا تزال هناك مجموعات مسلحة و ميليشيات تتبع بعض الوجوه القائدة لها، و هذا أمر مقلق جدًا ؛ فما لم تستقر الأوضاع الأمنية لن تكون هناك نهضة اقتصادية أو تنمية تمتص البطالة و تخفف عن كاهل السوريين الصعوبات المالية و الاقتصادية.

فالفقر منتشر، و ليست كل المناطق في سوريا متساوية في الاهتمام من جانب السلطة المركزية في دمشق، و العدالة الانتقالية إلى حد الساعة لم تُعاقِب المسؤولين عن المجازر في الساحل السوري و لا عن التجاوزات الأمنية في السويداء. و ما رأيناه من الرئيس الشرع هو اهتمام كبير بالملف الاقتصادي، و السعي لرفع عقوبات قانون قيصر، و صدور تصريحات غريبة عجيبة منه عن «تطابق مصالح سوريا مع الغرب الصهيوني الصليبي»، و كأنه يرغب في استجلاب رضى الغرب على دولته بأي ثمن، و هذا لا يشرفه و لا يشرف السوريين.

كذلك كشف تقرير من الشبكة السورية لحقوق الإنسان عن وجود مخاطر على حماية المواطنين المدنيين، و كأن الشرع و جماعته المتكوّنة من ميليشيات ذات انتماءات مختلفة عندما جاءوا إلى الحكم لم يرتّبوا مسبقًا مسألة الحفاظ على التناغم و الانسجام الطائفي و العرقي والمذهبي ؛ فكانت التجاوزات و الفلتان الأمني و سوء التقدير فيما كان يجب فعله لضمان حياة السوريين، أيًّا كانت فئتهم أو مذهبهم أو دينهم.

و بشكل عام، فإن المتطرفين الدينيين لديهم رؤية ضيقة جدًا تجاه التنوع و الاختلاف في المجتمعات المسلمة، و النتيجة تنعكس سلبًا على الشعوب، و خاصة في حالة دولة مثل سوريا ذات التنوع العرقي و المذهبي و الديني.
سأكمل في مقالة ملحقة ملف سوريا إن شاء الله.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى