بحسب مالك بن نبي “حين يفقد الإنسان المسلم شعوره برسالته، يتحول إلى كائن يعيش على هامش التاريخ”
بقلم عفاف عنيبة

منذ سنوات قالت لي قريبة مهاجرة في فرنسا ما يلي: «في الشركة التي أعمل فيها، ينظرون إلينا نحن المسلمين على أننا كائنات غبية بلا ذكاء». و منذ مدة قريبة، قالت لي صديقة عملت مطولًا مع الدبلوماسيين الغربيين: «هم ينظرون إلينا بعين الاحتقار ؛ فبحسب رأيهم نحن متخلّفون لا نصلح للحضارة».
و أضيف إلى ذلك ما قاله مالك بن نبي في كتابه *الصراع الفكري في البلاد المستعمَرة*: «حين يفقد الإنسان المسلم شعوره برسالته، يتحول إلى كائن يعيش على هامش التاريخ».
بناءً على ما سبق، أُقِرّ—على كراهيتي لذلك—أن موقف الغربيين منا في العموم يبدو منطقيًا من زاويتهم ؛ فهم لم يفهموا لماذا حاربنا احتلالهم العسكري لبلداننا، لننتهي إلى حالة تبعية حضارية مذلّة. فنحن في العصر الحديث لم نخترع شيئًا يُذكر، و أنظمة العيش و الاقتصاد لدينا متخلّفة إلى أبعد الحدود، و نتلقّف كل ما يأتينا من الغرب معطّلين عقولنا. و حتى حين نحاول الحديث عن نهضة حضارية، ننطلق من معايير الغرب نفسها التي لا تتماشى مع سياقنا التاريخي و الحضاري.
لذلك ينظرون إلينا على أننا تابعون لهم، بلا إرادة مستقلة، و لا طموح نهضوي، و لا وجود حضاري رسالي. فكيف نريد منهم أن يحترمونا و أن يحسبوا لنا ألف حساب؟
و قد طوّروا، في المقابل، أساليب الوصاية على عقولنا و مصائرنا، معتمدين على بلادةٍ فكرية مستفحلة لدينا. فمن غير المعقول أن نطالبهم باحترامنا و نحن نبذل جهودًا عبثية في استنساخ حداثتهم. إن هوسنا بتقليدهم أفرغ وجودنا من محتواه ؛ فنحن لا نأخذ منهم ما ينفعنا، بل نستورد كل ما هو سلبي عندهم بقوالبه و مضامينه.
و يستحيل على أي أمة أن تنهض بعقول أعدائها، كما يستحيل الانبعاث بذاتٍ مستلبة تتخلّى عن أصالتها و هويتها و تحتقر الذكاء. فنحن لا يمكننا مغالبة السنن، و لا مخالفة الناموس الإلهي.