
عند كل فجر، و منذ يوم 10 رمضان، بتُّ أراجع التقارير حول وتيرة العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لأقف مرة أخرى على مدى جهل الإدارة الأمريكية بطبيعة فارس و أهلها. فهم يقفزون على حقيقة أساسية: إيران دولة تمتد جذورها إلى آلاف السنين، و شعبها مستوي تحضره أعلي بكثير من تحضر الشعب الأمريكي و إدارته المجرمة، بينما الولايات المتحدة دولة حديثة العهد نسبيًا؛ فكيف لدولة عمرها أقل من ثلاثة قرون أن تناطح دولة ضاربة في عمق التاريخ مثل إيران؟
دائمًا ما يقع الأمريكيون – في تقديري – في الخطأ ذاته. من الذي هزم الجيش الأمريكي في فيتنام؟ لقد كان الشعب الفيتنامي. و من الذي أنهى الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان ؟ لقد كانت حركة طالبان بعد حرب استنزاف طويلة، طردوه شر طردة من أرضهم. فهل ضمن التفوق التكنولوجي و العلمي للولايات المتحدة النصر في حروبها ؟ لا أبدا، في كل مرة يتلقون ركلات و صفعات موجعة و لا يعتبرون و لا يراجعون أوراقهم، فالواقع يُظهر أن التفوق العسكري لا يحسم دائمًا الصراعات، خاصة حين تكون طبيعتها معقدة و ممتدة.
ترامب، الذي فاز بعهدة ثانية رافعًا شعار “لا حروب”، يبدو و كأنه يقع في الفخ ذاته الذي وقعت فيه إدارات سابقة تحت تأثير دوائر ضغط مؤيدة للتصعيد. فما الفرق – في النتائج العملية – بينه و بين جورج ولكر بوش ؟ العدوان علي إيران ليس فسحة يوقفها متي يشاء ترامب و زمرته، من أقدم علي العدوان عليه أن يدفع الفاتورة عالية جدا.