
في هذه الصبيحة، و بعد مطالعتي مقالةً حول قرية رأس عين العج الفلسطينية، و كيف محاها بنو صهيون من الخريطة، استوقفتني شهادةُ أحد سكّانها الفلسطينيين، إذ قال لمراسلة صحيفة موندويز :
«نحن لسنا في حاجة إلى مساعدات، نحن في حاجة إلى دعم، إلى وقوف الناس معنا للدفاع عن وجودنا في فلسطين و حقوقنا. السلطة الفلسطينية لا تفعل شيئًا للدفاع عنا، تركتنا وحدنا، مع أنها تتحمّل مسؤولية تمثيلنا».
هذا الإقرار من مواطنٍ فلسطينيٍّ هُجِّر من أرضه و بيته يكشف مدى انكشاف البيت السياسي الفلسطيني ؛ فالسلطة الفلسطينية باتت تختزل مهامها في تأمين أمن بنو صهيون، و لن تقف في وجه الآلة الصهيونية العدوانية التي تعمل ليلَ نهار على تهويد الأرض و العمران.
و قبل أن يطالب الفلسطينيون بوقوف العالم معهم، عليهم تحديد موقفهم من سلطةٍ اغتصبت تمثيلهم، و كانت أداةً في أيدي الصهاينة لإحكام قبضتهم على أرض فلسطين.
و لا يزال الفلسطينيون، إلى حدّ الساعة، منقسمين حول كيفية الدفاع عن قضيتهم، و قد يئسوا من سلطة فلسطينية متواطئة مع العدو، لكنها ما تزال قائمة، و لم يُنزَع عنها، عمليًا، ما تدّعيه من شرعية. إن هذا الموقف السلبي، من الفلسطينيين بنخبهم و عامتهم، لا يخدم قضيتهم؛ فلن يُصغي أحد إلى دفاعهم عن أرضهم ما لم يدركوا لزومية توحيد الصف، و اتخاذ خطوةٍ فعّالةٍ على الأرض، برهانًا ساطعًا على تصميمهم على استرجاع أرضهم. و غير ذلك، لن يأبه أحد بمطالبهم.