
ماذا قال المفكّر الفلسطيني إدوارد سعيد؟
“الصمت ليس موقفًا محايدًا، بل هو اختيار سياسي يُبقي الأذى قائمًا.”
في زمن أصبح فيه الحياد ممنوعًا أخلاقيًا، ابتُلينا بصنف من الصامتين الذين أجّج صمتهم الشرّ و زاد من اشتعال جذوة الحروب، و كأنهم لن يدفعوا ثمن صمتهم آجلاً أم عاجلاً. ناقشتُ سابقًا سلبيات الصمت و الحياد، و هذه المرة سأناقشه من زاوية مختلفة: ماذا خلف الصمت ؟
هل هو الضعف ؟ الاستكانة ؟ التسليم بأمرٍ واقعٍ قاهر ؟ اللامبالاة ؟ شعورٌ بالنأي بالنفس ؟ أم العجز؟
و ماذا يعتمل في نفس الجهة الصامتة أو المحايدة ؟
فما يجري من حروب و إبادات جماعية لا يترك أحدًا غير مبالٍ، لكن هناك صامتون ؛ هناك أناس عالقون بين واقع مفروض و واقعٍ من صُنع أوهامهم أو أحلامهم. أمّا أن يشعروا بأنهم غير معنيين فهذا مستحيل، لأننا ـ شئنا أم أبينا ـ معنيّون، ومعنيّون في المقام الأول.
فماذا خلف هذا الصمت؟
هل هو إرهاق معنوي جمّد فينا القلب الحيّ و الضمير الحيّ؟
أم أنّه ردّة فعل لشعور بأن الأحداث تجاوزتنا بنسقٍ مجنون لم نعد قادرين على متابعته ؟
أو ربما يعني الصمت شيئًا آخر تمامًا : نوعًا من الموافقة على ما يجري ؟ أم العكس: “لا تُقحموني في أمر لم أصنعه”؟
لقد صنعنا الصمت بلا فعاليّتنا، حتى صرنا نمنح الآخرين فسحة ليظهروا بوجهٍ شرير. و لا تزال هناك مساحة واسعة للحفر، و محاولة فهم ما وراء الصمت…