نظرات مشرقةيهمكم

غياب ثقافة المتابعة القضائية

بقلم عفاف عنيبة

لا نمتلك بعدُ ثقافةَ المتابعة القضائية لأيّ نوعٍ من الإخلال بالنظام العام.
فمثلًا: يتعرّض أبناؤنا يوميًا لتحرّشاتٍ و تحريضٍ و اضطهادٍ لفظيٍّ و تصويريّ، و مع ذلك لا يفكّر الأولياء حتى مجرّد تفكيرٍ في اللجوء إلى القضاء ؛ و ذلك لأسبابٍ عديدة: أوّلها انعدامُ مكاتب رسمية لشركات شبكات التواصل الاجتماعي في بلادنا، ثم انعدام المال و الوقت، فضلًا عن جهل كثيرٍ منهم بالقوانين الدولية و الوطنية التي تحمي أطفالهم.

كم من مرة أقرأ عبر وسائل الإعلام الغربية عن متابعاتٍ قضائية لفيسبوك أو إنستغرام أو ثريدز أو إكس … و القائمة طويلة، لأنّ هذه المنصّات، بطريقةٍ أو بأخرى، كانت سببًا في مرضٍ أو موت أطفال أو بالغين شباب.

كما تنعدم لدينا ثقافةُ الحدّ من استعمال شبكات التواصل، أو التوجيهُ الملائم للأعمار، و لا وجود لقوانين تمنع الولوج إلى هذه الشبكات ابتداءً من سنّ معيّنة، فلا وجود لآليات رقابة حقيقية.

آخر متابعة قضائية أتابعها هي تلك التي تجري حاليًا في لوس أنجلس، و قد قادتها عائلات بريطانية تضرّر أطفالها من محتويات هذه الشبكات التي باتت تهدّد الصحة الذهنية للأفراد.

إذا كان الغرب لم ينجُ من اختراعاته، فكيف بنا نحن المستهلكين لموادّ غريبة قالبًا و مضمونًا عنّا؟
ثم إنّ المجتمع المدني في بلادنا ضعيف، و لن يقود حملة توعية أو متابعة قضائية ضدّ من يفتحون المجال لكلّ أشكال التلوّث المعنوي.

إنّ غيابَ نصوصٍ رادعة، و غيابَ ثقافةٍ واعية بالمخاطر التي تمثّلها هذه الشبكات، و غيابَ حضورٍ جادّ للأولياء مع أبنائهم أثناء استعمالها… كلّ ذلك ضاعف المخاطر و الأضرار، و هذا يجري في صمتٍ طبعًا.
فمن أين لهم التحرّك و الوقاية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى