
راهن العدو على انهيار إيران منذ اليوم الأول للهجوم، عبر قتله للمرشد الأعلى آية الله الإمام السيد علي خامنئي رحمه الله، غير أنّ ذلك لم يحدث. لماذا ؟ لأن العدو، كعادته، يخطئ في تقدير الواقع الداخلي لإيران، و لا يفهم العقل الإيراني.
و من خلال معرفتي بالإيرانيين، أستطيع القول إنهم يتمتعون بصلابة في المحن قلّما نعثر عليها في عالمنا، إلا عند إخواننا في غزة. تدافع إيران عن حقها في الوجود، و عن حقها في النهوض الحضاري، و عن حقنا في الاستقلال الحضاري عن منظومة غربية صهيونية معادية لنا في كل شيء.
و في البيت الأبيض، من يقرّر قرار الحرب أو السلم هم أولئك الذين يديرون مصيرنا من تل أبيب. و هم لم يفهموا، و لن يفهموا، أن المسلم الإيراني رقم صعب في معادلة الصراع.
لقد رتّب السيد الإمام علي خامنئي رحمه الله الأوضاع قبل استشهاده، بمعية المجلس الأعلى للأمن القومي، و لا خوف على إيران بعد رحيله. و قد بذلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على مدى أكثر من أربعين سنة من الحصار اللاإنساني، تضحيات جسامًا، و لن تسمح لنفسها بالتفريط فيها أمام العدوان الصهيو-إنجيلي.
تتحمّل تل أبيب و واشنطن و دول الخليج الفارسي مسؤولية هذا العدوان، و من حق إيران الدفاع عن نفسها بموجب القوانين الإلهية و المواثيق الوضعية. أما من لا يزال، من بعض الدول العربية، يتحدث عن لزومية العودة إلى الحوار و طاولة المفاوضات، فهو واهم، ضعيف، و مستكين لمنطق الطغاة.