نظرات مشرقةيهمكم

قالت الكاتبة التركية كنيز مراد يوما : “أحيانا تأخذنا خطواتنا إلي المجهول الذي رتبه لنا القدر…”

بقلم عفاف عنيبة

كنتُ في لوس أنجلِس، في حيّ سانتا مونيكا، في نوفمبر 2006. أسرعتُ في الخُطى لأصل إلى الفندق، فقد حذّرتني أختي التونسية سارة من التأخّر عن الموعد. و عند وصولي  و دخولي البهو الواسع، مرّت أمامي سيدةٌ لم يكن يبدو عليها أنّها من نزلاء فندق الشجرتين.

تقدّمتُ إلى الاستقبال و طلبتُ منهم البطاقة المغناطيسية، و هممتُ بالصعود إلى جناحي، فإذا بتلك السيدة تستوقفني قائلة:
– سيدتي، معذرة، كأنكِ عضوة في الوفد العربي الذي سأستضيفه اليوم بمناسبة عيد الشكر؟

فأجبتُها بابتسامة:
– نعم، أصبتِ. أهلًا بكِ. اسمي و لقبي عفاف عنيبة من الجزائر.

– مرحبًا بكِ، قالت، أنا سعيدة باستقبالكم في بيتي و مشاركتكم غداء يوم عيد الشكر. هل لديك فكرة عن عيدنا هذا ؟

فأجبتها:
– نعم سيدتي، هو صلاة الشكر التي أدّاها الحُجّاج الأوائل الذين وصلوا إلى أمريكا، يشكرون الرب على سلامتهم، وعلى منحهم فرصة استيطان هذه الأرض، و على النعم التي أفاض بها عليهم. أليس كذلك؟

– رائع، بالضبط! أجابت، أنتِ مطّلعة على تاريخنا، و نحن حافظنا على صلاة الشكر بدعوة من نعرفهم لمشاركتنا فرحة الامتنان على مائدة الغداء أو العشاء.

و لحقت بنا حينها أختي سارة، المترجمة، فضحكت قائلة:
– فعلاً يا عفاف، لا أخاف عليكِ! ها أنتِ الوحيدة التي احترمتِ الموعد، و عليَّ الآن الاتصال ببقية أعضاء الوفد الذين لم يصلوا بعد.

و عند حضورهم، أخذتنا السيدة الأمريكية إلى سيارتها الواسعة. صعدنا، و بمجرّد ما انطلقت السيارة، أخبرتنا:
– بيتي في حي بيفرلي هيلز الشهير، و هذه فرصة لتشاهدوا هذا الحي الذي اشتهرت به هوليوود في مسلسلاتها. سترَون بأنفسكم أنه حيّ عادي، تصطفّ على جانبيه بيوت الأغنياء و المشاهير، بجدران عالية لا نرى من خلفها شيئًا من فخامتها.

و بالفعل، كان الحي كغيره من الأحياء الراقية. و كالعادة، تصنع هوليوود شهرةً زائفة لأماكن معينة كسبًا للمال.

عند وصولنا إلى منزل المضيفة، وجدنا حضورًا نسويًا، جلهنّ من قريباتها و صديقاتها. و على طاولة الغداء، دار حديثٌ مطوّل حول سياسات الرئيس بوش، و كيف أنّ حرب العراق قلبت حياة الأمريكيين الذين لم يفهموا سبب تورّط رئيسهم في حرب عبثية، بعيدة كل البعد عن الولايات المتحدة ؛ فالعراق لم يهدد أمريكا يومًا، و بن لادن كان هاربًا في أفغانستان، و لا علاقة للعراق بأحداث 11 سبتمبر.

كان الحوار جادًّا، و يعكس مستوى واعيًا لدى الحاضرات. و ختمناه بالقول:
لو كان الحُجّاج الأوائل أحياءً اليوم، لما استطاعوا مباركة السياسة العدوانية المتمثلة في “الحرب الوقائية” التي تبنّاها جورج ولكر بوش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى