خواطرنظرات مشرقةيهمكم

من سجل الذاكرة : حديقة سكينة الخيزران

بقلم عفاف عنيبة

في السبعينيات من القرن الماضي كنتُ أعيش في إندونيسيا، و كان آخر بيت أقمنا فيه يجاوره منزلٌ ذو حديقة يابانية الطابع. و ذات يوم كنتُ أطِلّ من شرفة الخدم على تلك الحديقة الجميلة بتناسق أحجارها و عشبها و بركها الصغيرة و أشجارها القزمية و أشجارها الحقيقية، إضافة إلى أعواد الخيزران المجمّعة في شكل ثلاثي.

و في أحد الأيام طلبتُ من مدبّرة البيت أن تشرح لي ما كنتُ أراه في تلك الحديقة البديعة. فقالت لي ما يلي:

“آنسة عفاف، تُسمّى هذه الحديقة وفق شكلها *سكينة الخيزران*. و هذا يعني الجمال و الهدوء اللذين توحي بهما سيقان الخيزران المنتصبة وسط أحجار بيضاء متموّجة، كأنها أشخاص واقفة في بحر من الأمواج المائية تنظر إلى البعيد و لا يصل بصرها إلى الشاطئ، الذي يمثّله ذلك العشب الممتد، و تؤدي إليه خطواتٌ مصنوعة من البازلت الأسود. و من يطأ قدميه تلك الخطوات من حجر البازلت يشعر و كأنه يقف على جزيرة صغيرة ستنقله إلى جزيرة أخرى، إلى أن يبلغ برّ الأمان. و أما المنتصب هناك في وسط البحر فلن يجزع، لأنه جزء من الطبيعة، و ستحمله الأمواج الهادئة لا محالة إلى الشاطئ المنشود.
عفاف، حضارة اليابانيين بُنيت على عقيدة راسخة تؤمن بأن الإنسان جزء من الطبيعة، و أن بينهما تناغمًا عميقًا، و لهذا يحرص الياباني على إظهار هذا الانسجام في حديقته…”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى