قضايا اجتماعيةنظرات مشرقةيهمكم

صمت زوج و الرسالة

لقلم عفاف عنيبة

منذ سنوات عدة كتبتُ قصة لم أنشرها بعنوان «صمت زوج»، و هذا مقطع منها لأدخل إلى لبّ الموضوع :

عاد في ذلك اليوم و الصمت يلفّه. لم تشأ سؤاله ؛ كانت تقول في نفسها : إن كان يشغله أمر أو مشكلة سيتكلم. لكنه لم يفعل، ومضى يومان و هو لا يزال صامتًا، فشعرت بوجوب سؤاله، و في الوقت نفسه همس لها شيء ما ألا تفعل.
و في اليوم الثالث عاد من العمل مبتسمًا، و حين جلس ليتناول معها شاي الأمسية قال لها: «شكرًا على تفهّمك. مررتُ بمشكلة مهنية و لم أشأ إشغالكِ بها، و الحمد لله قمتُ بحلّها».

نرى أحيانًا أن صمت الزوج لا ينبغي أن يُؤوَّل تأويلًا خاطئًا، و على الزوجة الذكية أن تُحسن فهم مزاج زوجها بعيدًا عن النظرة الذاتية التي كثيرًا ما تحكم بها على بعض سلوكاته.

و هنا أودّ التعرّض إلى الزواج الذي يتم من أجل تحقيق مشروع الزواج الرسالي و الأسرة الرسالية، لا الزواج الرائج في أيامنا. فمن يتزوّج لغرض سامٍ، كتجسيد معاني الزواج الرسالي، لن تكون حياته رتيبة أو بلا معنى و لا هدف، بل ستعجّ بالحياة النابضة، و بعنصر التشويق، و بمنحنيات الصعود و الهبوط، و اكتشاف سعادة الصبر: الصبر على الابتلاء، و على الصعوبات، و على المصائب، و على الحاجة و العُسر، و الصبر على الغَضب و الفشل و الأزمات.

هذا النوع من الزواج الرسالي يجعل من الزوج و الزوجة أبطالًا حقيقيين، لأنهما نجحا في الترفّع عن كل ما من شأنه أن يضرّ بعلاقتهما، و بتصوّرهما للهدف السامي من اجتماعهما تحت سقف واحد.
أمّا من يتزوّج لمجرّد أن يُقال عنه إنه متزوّج، فغالبًا ما ينتهي بزواج بلا روح و لا رسالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى