نظرات مشرقةيهمكم

أحمل هموم الكتابة…

بقلم عفاف عنيبة

الحمد لله، ليس لديّ أولاد و لا أحمل همومهم، بل أحمل هموم و انشغالات الكتابة المشتعلة النابضة بالحياة و بسؤال النهضة. أخبرني ربّنا تعالى، و أنا بعدُ في العشرين من عمري، أنّي سأكرّس حياتي كلّها للكتابة، و أنني لن أكون لا أمًّا و لا زوجة، بل امرأةً مسلمة تفكّر في النهضة، تطرح أسئلتها، و تعمل على بذر بذور اليقين عبر كتابات و كتب ستبقى بعدي لتشهد على وجودي القصير في دار الفناء.

علمتُ باكرًا أنني سَأمُرُّ على دفّة كتاب الحياة مرورًا لا يستمر في الزمن و المكان عبر نسل، و علِمتُ باكرًا أنني سأجعل من قلمي ومن مداد الكتابة الماءَ الذي سأروي به كلَّ من سيقرأ لي الآن و في المستقبل المجهول.

و أذكر ذلك اليوم الذي غادرتُ فيه متوسطة شكيب أرسلان في بن عكنون، في يوم غائم بارد. ودّعتُ زميلاتي، و سرتُ في الطريق عائدةً إلى بيت العائلة. كان ذلك الطريق ساحرًا، محفوفًا بأشجار الصنوبر، و كانت الغيوم الداكنة تلفّني من كلّ جانب. كنت أمشي و أمشي، و فجأةً فهمتُ — في لمحة قصيرة جدًّا — أن قدري أن أمشي وحدي في درب سيأخذني إلى قبري في تاريخ محدّد، لكنني قبل وصولي إلى حفرة القبر سأكون إن شاء الله قد بلغت…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى