قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

كيف ميع الإعلام و النخب مفهوم الجهاد و الذي تحول إلي مصطلح إجرامي

بقلم عفاف عنيبة

الإعلام و مراكز الدراسات الاستراتيجية و مراكز التفكير بمختلف أنواعها قامت بتمييع فريضة الجهاد، محوّلةً إياه إلى جريمة كاملة الأركان. كيف ذلك ؟ بإطلاقها صفة الجهاد على قلّة من المسلمين يستغلّون تأويلًا خاطئًا لنصوص الدين ليطلقوا على أنفسهم صفة “المجاهدين”، و الدين بريء منهم. فالجهاد له شروطه و صفاته و سياقاته، و ليس كلّ من يحمل سلاحًا ليفرض تصوّره للدين يُعدّ مجاهدًا. و ما نراه من جرائم القتلة في الساحل لا علاقة له بالإسلام، و كذلك مسلحو *بوكو حرام* ذات المنشأ النيجيري، الذين حوّلوا حياة التلاميذ المسلمين إلى كابوس باختطافهم و تجنيدهم، وبممارسات غير أخلاقية ضد التلميذات.

ما الذي نفهمه أولًا من “الجهاد”؟ و في أي ظرف يُمارس؟ و في أي إطار شرعي و أخلاقي؟ أمّا اعتبار القاعدة و داعش وأخواتهما—التي تنمو كالفقاقيع—منظماتٍ مسلّحة “جهادية”، فهذا ظلمٌ للمفهوم و توصيف غير مقبول على الإطلاق. و لا بدّ من تزويد القارئ و المشاهد بثقافة تميّز بين الصحيح و الخطأ، بين الغثّ و السمين، بين ما هو دينٌ سامٍ و بين رؤية بشرية منحرفة للنصوص، حتى نتفادى تنفير الناس من الدين و تشويه سمعة دينٍ سماوي يُعدّ خاتم الأديان.

كما أنّ اللجوء إلى القتل كأداة لفرض واقعٍ قاهر ليس من الإسلام في شيء، و ليس لمتطفّلين على الدين أن يُكفّروا أحدًا ليُعلنوا “الجهاد”—و أيّ جهاد؟ و ضدّ مَن؟ فحتى مواجهة العدوّ الصهيوني أو الصليبي تتطلّب ردًّا من جيوش نظامية مع احترام مواثيق الإسلام في التعامل الحربي، لا كما هو الحال اليوم مع منظمات مسلّحة إجرامية.

ونحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى تأصيل المفاهيم الدينية في واقع المسلم تأصيلًا يراعي—أوّلًا و أخيرًاالهدف الأول من بعثة رسول الحق ﷺ، ألا و هو: أن محمدًا ﷺ بُعث “رحمةً للعالمين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى