
بحسب مالك بن نبي رحمه الله:
«إن الفكرة حين تستعمر العقل تكون أشد فتكًا من الجيوش حين تحتل الأرض.»
( المصدر : مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي).
و يتقاطع هذا التشخيص مع ما ذكره المستشرق الأمريكي برنارد لويس في كتابه “الشرق الأوسط”* حين قال، بمعناه:
«تخلي المسلم عن لباسه و تبنيه للبدلة و القبعة الغربية يقول الشيء الكثير عن علاقته بالغرب الغالب.»
لقد تجذّر لدينا الشعور بالهزيمة الحضارية، و بات من المسلّم به عند كثيرين أن من المستحيل اللحاق بالركب الحضاري الغربي دون أن نسأل أنفسنا هذا السؤال الجوهري: و لماذا علينا أصلًا اللحاق بذلك التطور المادي المريض، الذي قاد كوكب الأرض بأسره إلى حافة الهاوية؟
ألسنا قادرين على التقدّم و طلب العلم وفق منظورنا نحن، في إطار احترام عبوديتنا لله، و احترام السنن الكونية و القوانين التي يسير عليها هذا الكوكب ؟ و لماذا نُصرّ على قياس كل شيء بمعيار التطور الغربي، الغريب عن انتمائنا، و هويتنا العقدية، و سياقنا التاريخي ؟
و لماذا لا نعود إلى تاريخنا، فنبحث في المرحلة التي شهدت بداية أفول نجمنا الحضاري، فنُخضعها للدراسة و التحليل، ثم ننطلق من حيث توقفنا قبل خمسة قرون، أي قبل أن نعرف الاحتلال الغربي؟
إن استيراد الأفكار من الغرب و العيش بشخصية مزدوجة مريضة، عاجزة عن التعايش السليم مع ذاتها، ظلم نقبله نحن على أنفسنا، و لم يفرضه علينا العدو. فإرادة التصحيح و الإصلاح إرادة لا يمكن للعدو مصادرتها.
نحن قادرون على تجاوز وضعنا الحضاري المريض، و العمل على تحقيق استقلال فعلي، نعيش فيه بأفكارنا المستوحاة من محيطنا و بيئتنا، دون تراجع أو خوف من المشاق و المعاناة و التحديات التي قد تتربص بنا.
فليس أخطر على المسلم من أن يعيش بفكر عدوه، و هيهات أن يحقق له ذلك رفاهًا أو ازدهارًا ؛ إذ إن التبعية الفكرية مسكّن مؤقت، و ليست دواءً لانحطاطنا الحضاري.