قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

معالجة اليأس قبل أي برنامج إصلاحي

بقلم عفاف عنيبة

يؤكد مالك بن نبي في شروط النهضة أن الحضارة لا تُمنَح، بل تُبنى، و أن كل مجتمع يطلب نتائج النهضة دون تحمّل أعبائها محكوم بالبقاء في دائرة التبعية. و قد ناقشنا في المقالات السابقة هذا الاتجاه المرضي لدى نخب و جماهير مسلمة تعيش حالة استقالة حضارية، و تُفضّل موقع التبعية على الاضطلاع بدورها الأصيل، ألا و هو النهوض بأعباء الرسالة.

و تعبّر هذه التبعية عن انكسار داخلي و حالة يأس متجذّرة، يأسٍ ناتج عن انهيار طال أمده زمانيًا و مكانيًا، و هو يأس له أثر شللي على الذات المفكّرة. و بدل التفكير في إعادة التفاعل مع الهوية العقدية للمجتمعات المسلمة، يظلّ كثيرون يجترّون مشاعر الدونية و المهانة.

لذلك، لا يمكن لمن يريد التصدّي للوضع العام في ديار الإسلام أن يتجاوز ضرورة دراسة كيفية معالجة اليأس المستبدّ بالنفوس. فالإنسان الذي اعتاد الاعتماد على منظومة فكرية أجنبية عنه، بل معادية له، يصبح عاجزًا عن تقييم موقعه التاريخي تقييمًا سليمًا. و هنا تقع على عاتق المستنيرين بهدي الله مسؤولية إدراك مكامن الضعف هذه، قصد تقديم بديل يُنمّي روح الأمل، و يرسم معالم طريق واضحة تُمكّن الفرد من مغادرة دائرة اللافاعلية و الانكسار.

إن هزيمة اليأس تُعدّ ركنًا أساسيًا في أي محاولة جادة لاستعادة دورنا الحضاري النهضوي، كما أن تذكير الفرد بلزومية الاستقامة الأخلاقية لكسر سلسلة الإخفاقات و الأزمات المتراكمة فعلٌ لا مناص منه، إن أردنا انبعاثًا يقوم على أسس صحيحة و سليمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى