
لا ندري إلى ماذا ستفضي المفاوضات بين واشنطن و طهران، و لكن المؤكّد أنّ الأعداء عازمون على تحييد الجمهورية الإسلامية تمامًا ؛ فهل سينالون مرادهم؟ لا أظنّ ذلك، لأنّه ما دام هناك احتلالٌ صهيوني فلن يهنأ أيّ طرف بالاستقرار و السِّلم.
فالأمنُ الإقليمي الإيراني مهدَّدٌ بشكلٍ دائم من الصهاينة و القواعد العسكرية الأمريكية و الغربية في الخليج الفارسي. ثم إنّ إصرارَ الإدارة الأمريكية على حرمان إيران من صناعة الصواريخ إصرارٌ لن يتقبّله أحدٌ في إيران، دولةً أو معارضة. و إيران ليست فنزويلا ؛ فأيّ زعزعة للأوضاع هناك ستنعكس على الجوار الذي لا يملك الاستعداد الكافي لمواجهة مخاطر جديدة.
و من يراهن على انتصار المعارضة الإيرانية ينسى أنّها متشظّية، و أنّ التغيير بأيّ ثمن سيكون أكثر من مكلف. فاحتواء إيران ليس بالسهولة التي يتصوّرها الأمريكيون و الصهاينة. و طبقًا لذلك، من الصعب جدًّا أن تحلّ المفاوضات أزماتٍ متراكمة. كما أنّه لا يمكن التعويل على استمرارية الالتزام الأمريكي بالاتفاقات ؛ فالمفاوض الأمريكي معروفٌ عنه تمزيق المعاهدات بسهولة و لجوؤه إلى القوّة العسكرية.
إيران اليوم في مفترق طرق، و لكنّها في كلّ الأحوال لن تتراجع عن ثوابت أمنها القومي.