
بانيد فريوسفي، أول إيرانية تقود أوركسترا سمفونية على خشبة مسرح وحدت، خبرٌ تداولته على نطاق واسع وسائلُ الإعلام الدولية. و قد حان الوقت لأتحدث عن وضع المرأة الإيرانية كما شاهدته بنفسي خلال زيارتي لإيران في عامَي 2004 و2017.
لا بد من تبديد أكاذيب كثيرة تتعلق بما يُسمّى “معاناة المرأة الإيرانية”. فعلى خلاف ما يُروَّج إعلاميًّا، المرأة الإيرانية موجودة في كل المواقع داخل إيران.
فهي تستطيع التسوق ليلًا، و هو أمر يستحيل على المرأة الجزائرية في الجزائر. و بإمكانها أداء صلاتَي المغرب و العشاء في المساجد، كما فعلتُ شخصيًا في مدينة مشهد ؛ إذ كنّا مجموعة من النساء الإيرانيات و العربيات نتنزّه و نتبضّع ليلًا، و حين ارتفع أذان المغرب توجّهنا إلى المسجد و صلّينا في راحة تامة. أما الجزائرية فلا تخرج ليلًا لأداء الصلوات في المسجد، فالمجتمع الجزائري لا يسمح لها بذلك.
حضرتُ بنفسي مسرحية غنائية راقصة مختلطة على مسرح طهران سنة 2004، و كان أداء الممثلة الرئيسة رائعًا، مع انسجام تام بين الممثلين من الرجال و النساء. و في إيران الإسلامية الغناء مباح، و هناك مغنيات إيرانيات، بينما في السعودية -إلى عهد قريب- كان الغناء و الموسيقى محرَّمَين. و لا أفهم هذا التحريم ؛ فـتجويد القرآن الكريم يقوم على لحن موسيقي صوتي، و تغريد الطيور موسيقى طبيعية نستمع إليها بعفوية و جمال، بل تُدخل البهجة على نفوسنا فنسبّح بعظمة الخالق.
في إيران تشارك المرأة في مناصب المسؤولية، و تعمل وفق دوام مساوٍ للرجل. و قد التقيتُ موظفةً إيرانية في مطار مشهد عند الثالثة صباحًا، بينما في بلادنا الجزائر يستهجن الرجل عمل المرأة في ذلك الوقت. المجتمع الإيراني منفتح جدًّا، و محافظ في الوقت نفسه على عاداته الدينية، و لكن بعقلانية لا نجدها عند السلفيين و المتشددين.
المرأة في إيران تتمتع بحقوق لا نجدها حتى في الغرب ؛ فهي تحتفظ بمالها و لا تُلزم بالإنفاق على أسرتها، بينما ينفق الزوج الإيراني على زوجته بكرم، و لا يطالبها بمشاركته في المصاريف، على الرغم من الأزمة الاقتصادية الخانقة و غلاء المعيشة. و هي تمارس الرياضة في المنتزهات بكل حرية، بينما يستحيل على الجزائرية الخروج باكرًا لممارسة المشي دون أن تتعرض لتحرش أو انتقاد بدعوى “تحررها الغربي”!
فلنكفّ عن تصوير المرأة الإيرانية بأنها مظلومة و مقهورة. نعم، هناك نسويات إيرانيات يطالبن بحرية على مقاس الغرب، و هذا غير ممكن. لماذا ؟ لأننا مسلمات، و ديننا أباح لنا الكثير ضمن ضوابط صارمة، كما تنطبق الضوابط نفسها على الرجل. فقد أباح له الإسلام الكثير، و لكن ضمن حدود أخلاقية واضحة.
إن شاء الله أكون قد وُفّقتُ في نقل الصورة الحقيقية للمرأة الإيرانية من الداخل.