
لا أدري إن كان الصائم المسلم يُدرك حجم معاناة إخواننا في غزة و السودان، و القائمة طويلة. ما أعرفه أننا مجتمعات استهلاك بامتياز ؛ فالجوع الذي يشعر به الصائم سرعان ما يغرق عند أذان المغرب في بحر من المأكولات المتنوعة، بينما هناك في فلسطين صومهم لا يتوقف عند المغرب.
و ماذا عن إخواننا في السودان الذين يعيشون مجاعة في بلد الخيرات، و يا للمفارقة؟ هل فعلًا شهر الصيام شهرٌ يُقرّبنا من بعضنا بعضًا ؟ أشك في ذلك.
قرأت اليوم أن غلاء المعيشة في تركيا لا يسمح لكثير من الأسر بالاجتماع حول طاولة واحدة، و أن عددًا منهم استغنى حتى عن لحوم الدجاج، و أكاد أقول: و لله الحمد.
هل نحن مدركون لعِظَم المحن و المعاناة القاتلة التي يعيشها إخواننا؟ نحن نعيش، و قلّما نفهم مغزى الصيام. إنه عبادة عظيمة، و هو أيضًا — بل خاصة — مشاركة للآخر، مشاركة له في أشد الأيام بؤسًا و عسرًا.
نحن لا نُقدّر النعم التي نحن فيها، فكيف بالتضامن الفعلي مع إخواننا المكلومين؟ فهناك صنف من الناس لا يحوزون أبسط مقومات العيش، نراهم بيننا و لا نأبه لذلك.
أين معاني التكافل و المشاركة و التضامن في واقع مليار مسلم و أكثر؟ و الأوضاع تزداد سوءًا، و الحروب على عتباتنا، و كلّ همّ بعضنا: ماذا سيلتهم عند نهاية اليوم؟؟