
عند وقوع مجازر و مذابح الفاشر، سمعنا صيحات استنكار، ثم صمتًا مطبقًا. و الوضع الكارثي في السودان لا يزال على حاله ؛ لا جديد في ملف هذا البلد. فعملية الكرّ و الفرّ بين الجيش السوداني و قوات الدعم السريع مستمرة، و الأهالي بين لجوءٍ و نزوحٍ و قتل و خوف و هلَع، و أوبئة و سوء تغذية، و لا أحد يتحرك فعليًا لوضع حدٍّ لحربٍ لا معنى لها.
إن تمدد النزاعات و الفوضى من الساحل إلى ليبيا إلى السودان إلى اليمن إلى… يقابله غيابٌ شبه كامل لأي تصور لمخارج توافقية تعيد الكلمة إلى نظام الانتخابات، و إلى تسييرٍ محكم لشؤون المواطنين.
فعلى ما يبدو، لا أحد من أطراف الصراع أدرك عبثية ما هو فيه ؛ فكل طرف يدافع عن سلاحه بمنطق نفعي أناني، و لا يهمه سوى مصالح معسكره، و انتهى الأمر.
و هكذا يظل المستفيد الأول من حالنا هو العدو. فبعد استنزاف كل وسائل القتل و الترهيب، ماذا سيتبقى من الأوطان حينها؟ و على ماذا سيتقاتل “إخوة الأعداء”؟
في اللغة السياسية لا وجود لخلافات مستعصية، و كل شيء قابل للحوار و التوافق. إيرلندا، التي عانت من احتلال بريطاني دام أكثر من تسعة قرون، اتفقت في “الجمعة العظيمة” على وضع السلاح و الذهاب إلى خيار الانتخابات. فما الذي يمنع ذلك في منطقتنا ؟ ثم هل دور بيادق القوى العظمى بطولةٌ في زمن الانهيار و التشظي؟
ليس بالتحالف العسكري أو التعاون الأمني تُحل النزاعات. و هل الدعم الأمني الروسي هزم المجموعات الإرهابية في الساحل؟ بل فاقم الأوضاع.
شئنا أم أبينا، لا مفرّ من وضع السلاح جانبًا و الجلوس بمنطق أن الجميع رابحون، و أن المصلحة الحقيقية هي مصلحة شعوبنا.