
بحسب مالك بن نبي رحمه الله:
«مشكلتنا ليست في قلة الوسائل، بل في فساد الأفكار»،
(المصدر : مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي)، بل و في انعدامها أحيانًا.
فنحن نعيش في عالم يكاد كل ما فيه يكون من اختراع الآخر، و نجد أنفسنا نتلقف أي فكرة تأتينا من وراء البحار و المحيطات، و كأن عقولنا متكلسة، عاجزة عن التفكير السليم. و لهذا سبب واضح: أننا لم نُنشئ البيئة التي تحتضن أفكار الإنسان المسلم ؛ تلك الأفكار المنبثقة من حاجاته الواقعية و من بيئته الخاصة، و التي تمكّنه من العيش في تناغم مع هويته، و تُحيي حضارته التي تراجعت بفعل تعطيل العقل و إغلاق باب الاجتهاد.
ما زلنا أسرى لفكرة عجزنا عن توليد الأفكار الصالحة، و عن منحها الفضاء الذي يتيح لها النمو و الانتعاش. فكيف تتقدم الأمم إذا كان كل ما تحسنه نسخ أفكار الآخرين؟
إن التطور المادي الذي نراه في بلداننا هو تطور منسوخ عن غيرنا: من الحواسيب إلى الرقمنة، و من وسائل النقل إلى الذكاء الاصطناعي. غير أن هذا التطور لم يُنتج إنسانًا مبدعًا ذا فاعلية حضارية. فإذا تعطلت إحدى هذه الوسائل، اضطررنا إلى استيراد قطع الغيار من الآخر الذي يفكر و يخترع و ينتج، بينما نحن نناصب العداء للأفكار الصالحة، و نفضّل عليها التبعية الحضارية، سواء للغرب أو لكتل الدول الصاعدة من آسيا إلى أمريكا الجنوبية.
إن النخب الحاكمة تحذر من الأفكار الصالحة، لأنها تفتح باب الاستقلال الفعلي للمجتمعات، و هو ما لا يتوافق مع مصالح طبقة حاكمة فاسدة. و في اليوم الذي نُنصف فيه ذكاء أبنائنا، و نمنحهم حق التفكير و الإبداع وفق خصوصيتنا العقدية و الحضارية، نكون قد خطونا أول خطوة صحيحة على درب السيادة.