قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

بين مستنقع الأفكار الميتة و بين بحيرة الأفكار الحية

بقلم عفاف عنيبة

ماذا جنينا من الأفكار الميتة ؟ اللافاعلية، الركود، الجمود، التبعية للعدو في كل شيء، الجفاء الاجتماعي، و فقدان روح الابتكار و طلب العلم. نعيش في حالة تلقٍّ مستدام، و ننسخ تجارب الغير من دون تمحيص، و نفشل في كل مرة في التوصل إلى نتائج مرضية لأننا في حالة استقالة ذهنية ؛ و هذا هو الخطر الذي يتهددنا بشكل دائم.

فمن لا يُحصِّن نفسه بالأفكار الحيّة القادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في كل المستويات، لن يكون بوسعه ضمان ديمومة أو نهضة حضارية. إن استمرارية أي أمة رهينةٌ بمدى توظيفها لعناصر الوقت و الإنسان و التراب. أمّا مستنقع السلبية الذي غرقنا فيه منذ أكثر من قرنين فلن يتحوّل إلى بركة ماء صافية ما لم نفعّل إرادة الحياة و الإعمار فينا.

نحن نعيش في كوكب مليء بالألغاز، و فكّ هذه الألغاز مهمة الإنسان لا الجماد و لا الحيوان. فإن لم ندرك ضرورة توليد الأفكار الحيّة عبر توفير البيئة الملائمة لها من حرية و شفافية و تحفيز و مناخ سليم و نظام عادل، فلن تحدث المعجزة، و هذا موقف لا يشرفنا. فالقرآن الكريم مليء بدعوات التدبر و إعمال العقل، فإن لم نخرج من حالة الذهول و الغفلة ـ و كأننا في غيبوبة ـ فلن يأخذ أحد بأيدينا إلى برّ الأمان. فالفكرة الحيّة تعيش في الماء الصافي، أمّا الفكرة الميتة فتسمّم كل بركة ماء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى