
قبل سنة 2019 كتبت لي قريبتي التي تعيش في الغرب ما يلي:
«حيث أعيش هناك وتيرة نمو و تطوّر خارقة، و عندما أقارنها بما هو كائن في الجزائر و في العالم العربي الإسلامي أشعر بالحسرة و الغضب. لماذا صادرنا حظوظنا في النهوض وفق انتمائنا الحضاري؟ فهم هنا انطلقوا في عصر النهضة بالاعتماد على عناصر هويتهم، مستقلّين عن سلطة الكنيسة الخانقة».
لقد نسيتُ ما أجبتها به يومها. لن نستطيع مجاراة تطوّر الغرب برؤية ناقصة، و استراتيجية غائبة، و تصور مبتور عن أسباب المناعة الأخلاقية و العقائدية. فالصين الشيوعية تطوّرت باعتمادها على فلسفة كونفوشيوس التي ترى أن التعلّم المستمر هو مفتاح الحكمة و التطور، و أنه يجب أن يقترن بالتفكير؛ فـ«التعلم بلا تفكير مضيعة للوقت، و التفكير بلا تعلم أمر خطير». كما أكد على أهمية دراسة الماضي لتحديد المستقبل.
فماذا نقول عن أمة إسلامية تمجّد ماضيًا انقضى دون تجديد العهد بإحيائه ؟ مع العلم أن الصين في نهجها التطويري فعلت ذلك وفق خصوصيتها الثقافية و الفكرية، و لم تقم بنسخ كيفية التطور و النمو عند الغرب.
إن إدراك لزومية ربط مقومات الوجود العقائدي بصيرورة حضارية لا مناص منها في عالم يعود تدريجيًا إلى جذوره الروحية. فالصراع بين اليسار و اليمين في الغرب سببه واضح : ملل الفرد و الجماعة الغربية من الخواء الروحي و الديني، و بحثهم عن إيمان مدعوم بتطور علمي يتناسب مع وجودهم في كوكب يشهد تدافعًا عنيفًا.
فماذا عنا نحن ؟ هل سنظل نتطلّع إلى الأفضل بأدنى حدٍّ من الوعي و العمل؟