قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus  


إبحـث في الموقـع ...

  1. أحدث التعليــقات
  2. الأكثــر تعليقا

ألبــــوم الصــــور

e12988e3c24d1d14f82d448fcde4aff2 

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahbinbadisassalacerhso  wefaqdev iktab
الأحد, 25 شباط/فبراير 2024 15:44

عليكم بالصدق... (2)

كتبه  الأستاذ محمد سبرطعي
قيم الموضوع
(0 أصوات)

تحدثنا في الحلقة السابقة عن الصدق مع الله تعالى و كيف أنه الأمر الأساس للإنسان في حياته و معاده.

و سنتحدث الآن – إن شاء الله – عن المرتبة الثانية من الصدق و هي كذلك ذات أهمية بالغة، ليرسخ الإنسان قدميه في أرض القبول واقفا، ليصل إلى الخُلق المنشود و الإيمان المحمود و الدرجة الفاضلة الكريمة.

ثانيا: الصدق مع النفس

هو ترجمة لصدق العبد مع ربه سبحانه و دلالة عليه، و هو أن يعرف الإنسان نفسه - أولا- بشكل جيد متكامل ، فيعاملها بما خَبِره عنها من قوة و ضعف، و تقدم و إحجام، و رضا و نفور، فيكثر في الرضا و القوة و يحافظ على الحد الأدنى عند النفور و الإحجام.

إذا هــبّــت ريــاحك فاهتـــبــلـــها   فإن لـــكـــل خافـــقـة سُــكــون

و من يعرف نفسه جيدا لا يدّعي كمالها و لكن يتعامل معها كما هي، مع وجوب التحسين دوما " و لا تستوي الحسنة و لا السيئة ادفع بالتي هي أحسن..."

هذا و إنّ من شيم الصادق مع نفسه أن يصارحها بعيوبها حتى يتسنّى له علاجها و مداواتها، فهو لا يبرر أخطاءه و يتغافل عن عيوبه ، و إنما يقف مع نفسه وقفة المحاسب الشديد ، فيتصارح معها باحثا عن علاج لنقائصه في صيدلية الهدى و مستشفى الإيمان و عيادة أهل العلم و الإحسان.

أما الكاذب فإنه يوهم نفسه أنه على أحسن حال و أنه صالح طيّب، و هذا التصرف أكبر صادّ له على المعالجة و التربية، حتى إذا رأى خللا برّره و تحاشى مواجهته، بل لسان حاله " أنا خير من أناس كثيرين ".

دون أن ننسى سمة الكاذب مع نفسه أنه يعيش على التصنّع و استعمال " المكياج المعنوي " عكس الصادق الذي لا يحسن الكلام الكثير و الثرثرة الفارغة و إنما تجد مبادئه على الأرض مسطّرة، و مُثله و قِيمَه في سلوكه بارزة، و شعاره في حياته " الميدان هو المحكّ".

و لنتأمل معا – أيها القرّاء الأفاضل – هذا المثال من سنّة الصادق المصدوق صلى الله عليه و سلم لنتعلم العبرة و النجاة.

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ:

(( أِنَّ فَتًى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا،فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ، قَالُوا: مَهْ مَهْ، فَقَالَادْنُهْ، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا، قَالَ: أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟ قَالَلَا وَاللَّهِ يا رسول الله، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ، قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ، قَالَأَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ، قَالَأَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يا رسول، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ، قَالَأَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ، قَالَفَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ،وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ، فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ))

( أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، والإمام أحمد في مسنده )

الله الله ، نحن أمام مثال الصادق مع النفس حقا...

فقد أتى هذا الشاب و مجامع قلبه و عقله نازحة تحت نير الشهوة و لهيبها و غواية الشيطان و تأثيرها، و قد صدق في طلبه، فلم يدار مسألته و لم يلتوِ في حاجته.

أتى يطلب الإذن بالفاحشة لأن الصادق مع نفسه لا يفعل إلا ما يراه حقا و جيّدا،و لا يتعامل إلا في وضح النهار و لا يستتر من عمله لأنه يراقب الله وحده و لا يهمّه أرَضِيَ الناس أم سخطوا إن كان على الحق و الصواب.

فلمّا علم طبيب القلوبصلى الله عليه و سلم أمره سأله أسئلة لا يمكن لكاذبٍ مع نفسه أن يجيب عنها، أتدرون لماذا؟؟ لأن الصادق لا يقبل بازدواجية المعايير فكما أنه لا يرضى الفاحشة لأخته و أمّه و محارمه فإنه لا يرضاها كذلك لأخوات الآخرين و أمّهاتهم و محارمهم.

ألا ترى - أيها القارئ الكريم – أن الصدق أنجاه من مغبّة المعصية و ذل الخطيئة و أكرمه بدعاء سيّد النبيين صلى الله عليه و سلم.

أما ترى أنّ الصدق مع النفس يورث راحة البال و طمأنينة القلب و استقرار الطويّة و جمال السجيّة، فالصادق لا يتلون مع مصالحه تلوّن الحرباء، و لا يجرِ خلف منفعته الضيّقة جري البُلهاء، بل هو بالهدوء متصفا و بالاستقامة معروفا لأن صدقه يقوده إلى أنّ " ما أصابك لم يكن ليخطئك و ما أخطأك لم يكن ليصيبك ".

جعلني الله و إيّاكم ممن تمثل و عمل بآية "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين " حقّ التمثل و العمل .

و إلى حلقة أخرى من موضوعنا إن شاء الله قريبا...

قراءة 158 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 28 شباط/فبراير 2024 09:12

أضف تعليق


كود امني
تحديث