قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus  


إبحـث في الموقـع ...

  1. أحدث التعليــقات
  2. الأكثــر تعليقا

ألبــــوم الصــــور

e12988e3c24d1d14f82d448fcde4aff2 

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahbinbadisassalacerhso  wefaqdev iktab
الإثنين, 05 شباط/فبراير 2024 18:37

فلسطين المحتلة و العقل الأمريكي

كتبه  الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله
قيم الموضوع
(0 أصوات)

"قد يظن البعض أن عرض الخرائط التي تبيّن -بما لا يدع مجالا للشك- أن المنطقة المخصصة للدولة الصهيونية مبتورة و  أنها غير قابلة للحياة. و  قد يظن البعض أن عرض الصور التي توضح طبيعة احتلال إسرائيل للمناطق الفلسطينية سيكون له نوع من التأثير على القراء من الأمريكيين الفطنين حتى و إن كانوا غير ملمين بالموضوع عموما. و لكن يبدو أن الواقع غير ذلك". فالإنسان لا يستجيب للواقع المادي مباشرة (مثير يتبعه استجابة بطريقة مباشرة) و  إنما يستجيب له من خلال إدراكه له، أو ما نسميه الخريطة الإدراكية، و هي مجموعة الأساطير و الذكريات و الرؤى و الصور و المقولات القَبْلية (التي تسبق عملية الاستجابة للواقع المادي) التي تحدد ما يمكن أن يراه الإنسان في واقعه المادي المباشر. و يبدو أن الخريطة الإدراكية الكامنة في العقل الأمريكي (بخصوص فلسطين المحتلة) تحدد حدود الرؤية من القوة بحيث أنها تجعل من الصعب، بل من المستحيل على المثقفين الأمريكيين، بل و المتخصصين، أن يدركوا الواقع في كل أبعاده، فما بالك بالإنسان الأمريكي العادي الذي يقوم الإعلام الأمريكي بمحو ذاكرته. و قد ظهر في 14 فبراير 2008 مقال في الموقع الإلكتروني www.counterpunch.com بقلم كاثيلين و بيل كريستيسون (و كانت كاثلين محللة سياسية سابقة في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية و مؤلفة. أما بيل فكان مدير مكتب المخابرات المركزية الأمريكية للتحليل الإقليمي و السياسي). و عنوان مقالهما "التحدث مع الجدار: فلسطين في الفكر الأمريكي"، و هما يلقيان بعض الضوء على الإدراك الأمريكي للصراع العربي الإسرائيلي. يقول المؤلفان: "تحدثنا في الآونة الأخيرة مع مجموعة صغيرة بخصوص السياسة الخارجية [الأمريكية] و كرسنا جزءاً كبير من العرض الذي قدمناه لصور الظلم [الذي يلحق بالفلسطينيين] –صور لا تظهر إطلاقا في الإعلام الأمريكي. [و كان يراودنا] أمل ساذج في إحداث نوع من التأثير و لو ضئيل على الموقف الأمريكي اللامبالي تجاه الأربعين عاما من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

"إلا أن توقعاتنا بأن هؤلاء الناس قد يستمعون و ربما يتعلمون شيئا كانت للأسف في غير محلها. كان يبدو أن الكثيرين من أعضاء مجموعة المناقشة [من أعضاء النخبة السياسية و الثقافية و المختصين] التي عقدت لمناقشة ما يحدث على أرض الواقع في فلسطين/إسرائيل، كانوا يشعرون بالقلق، و كان الموقف بمثابة مثال صارخ على اللامبالاة الأمريكية إزاء النظام الإسرائيلي القمعي في الأراضي المحتلة و الذي تسمح به الولايات المتحدة، بل و تشجعه بفعالية في الكثير من الحالات.

"تصور الخرائط التي عرضناها للضفة الغربية –و التي أعدتها الأمم المتحدة و جماعات حقوق الإنسان الإسرائيلية- بوضوح تشتت قطع الأراضي المنفصلة غير المترابطة التي سوف تشكل الدولة الفلسطينية في أكثر السيناريوهات تفاؤلا- مناطق فلسطينية يفصلها الجدار العازل الذي يقتحم عمق الضفة الغربية، و المستوطنات الإسرائيلية المنتشرة في كل الأنحاء و التي تشغل نحو 10 بالمائة من الأراضي، و شبكة الطرق التي تربط المستوطنات المتاحة فقط للسائقين الإسرائيليين وحدهم، و غور الأردن المحظور حاليا على أي فلسطيني لا يعيش هناك بالفعل و الذي يمثل نحو ربع الضفة الغربية كاملة، و الذي قررت إسرائيل مؤخرا ضمه إليها.

"تشير الخرائط بوضوح إلى أن أكثر الخطط الإسرائيلية كرما ستترك دولة فلسطينية مكونة من 50-60 في المائة فقط من الضفة الغربية (و التي تمثل 11-12 في المائة من فلسطين الأصلية)، مقسمة إلى العديد من الأجزاء المنفصلة و لا تتضمن أي جزء من القدس.  تصور الصور التي إلتقطناها أثناء رحلاتنا العديدة لفلسطين في السنوات الأخيرة: الجدار العازل، و نقاط التفتيش، و الحواجز التي تشبه الأقفاص، و بيوت الفلسطينيين المهدمة، و المباني الرسمية المدمرة، و المستوطنات الإسرائيلية الواسعة المبنية على الأراضي الفلسطينية المصادرة، و بساتين الزيتون الفلسطينية المدمرة، و الأنشطة التجارية في المدن الفلسطينية المتوقفة بسبب إغارات المستوطنين أو الجنود الإسرائيليين.

عرضنا خرائط و صوراً مثل هذه مرارا و تكرارا، و لكنها لم تقابل أبدا بمثل هذه اللامبالاة.  هنا كانت مجموعة معظمها من المسئولين الحكوميين الأمريكيين و الأكاديميين و الصحفيين و التنفيذيين، و كذلك عدد قليل من المتخصصين، و كلهم يتراوحون في إنتمائهم السياسي من يمين الوسط إلى يساره، و هم صفوة أمريكا المتعلمين و المطلعين، أي أنهم يمثلون رأي النخبة السائد في الولايات المتحدة.  إلا أن فقدانهم للاهتمام بشأن ما تفعله إسرائيل –و ما تفعله الولايات المتحدة بفضل دورها المساند- لتدمير شعب كامل و تطلعاته القومية، لا يمكن أن يكون أكثر وضوحا من هذا. 

"قالت أول من قامت بالتعليق عندما انتهى العرض الذي قدمناه –و التي قدمت نفسها على أنها يهودية- أنها "لم تسمع من قبل أبدا عرضا أحادي الجانب مثل هذا"، ووصفتنا بمصطلح "ما وراء المعاداة للسامية beyond anti-Semitic" –و الذي يفترض أنه شيء أسوأ من معاداة السامية البسيطة الواضحة.  و هذه دائما تهمة مزعجة إلى حد ما، على الرغم من أنها شائعة و متوقعة لدرجة أنها صارت غير ذات أهمية.  و ما كان جديرا بالملاحظة هو رد الفعل -أو عدم وجوده- بين باقي المجتمعين الذين لم يجادلوا أبدا في التهمة التي وجهتها إلينا، و لكنهم قضوا معظم وقت المناقشة إما في وصف العرض الذي قدمناه، أو في محاولة إيجاد طرق لتخفيف "الآلام اليهودية".

تطورت محادثتنا الموجزة مع هذه السيدة بطريقة مثيرة للإهتمام.  حاولنا الدخول معها في مناقشة حول ما الذي كان "أحادي الجانب" تحديدا في تصويرنا للوضع على أرض الواقع؟ و ما الذي كانت تود أن تراه ليكون عرضنا "ثنائي الجانب"؟  لم تجب لكنها أشارت إلى أنها تعتقد أن أيا ما فعلته إسرائيل لابد وأن له ما يبرره من الأفعال الفلسطينية. وقالت: "لابد و أن أحدهم هو من بدأ هذا الأمر".[وهذه مقولة قبلية تسبق عملية الفهم]. شرحنا لها بعض التفاصيل التاريخية، مشيرين إلى أن الفعل الأول، الجزء الخاص بـ"من بدأ الأمر" يمكن أن نتتبعه تاريخيا إلى إعلان بريطانيا لوعد بلفور في عام 1917 للترويج لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، في وقت كان فيه اليهود لا يمثلون أكثر من 10 بالمائة من عدد سكان فلسطين.  ثم نأتي إلى قرار التقسيم للأمم المتحدة في عام 1947 و الذي خصص 55 بالمائة من فلسطين للدولة اليهودية في وقت كان فيه اليهود يملكون 7 في المائة من الأرض و يمثلون أقل قليلا من ثلث عدد السكان.

"كانت إجابتها هي: "لكن لم يكن اليهود هم من فعلوا هذا".  حررناها من هذا الوهم وشرحنا لها بإيجاز البرنامج الصهيوني المتعمد للتطهير العرقي ضد السكان الفلسطينيين الذي تم أثناء حرب 1947-48، كما وصفه العديد من المؤرخين الإسرائيليين –ومنهم بصفة خاصة إيلان بابيه –و الذي استند في كتابه "التطهير العرقي لفلسطين" إلى سجلات عسكرية إسرائيلية.  انتفخت أوداجها و احمرت عيناها لكنها أمسكت لسانها.  و قررت فيما يبدو أنه لا سبيل أمامها لدحض هذه الحقائق، فقررت أخيرا أنه ما من فائدة تذكر في العودة للتاريخ –و هو أسلوب مراوغة صهيوني شهير-- و أن إسرائيل لم تؤسس على أي حال لتكون دولة ديموقراطية و إنما كانت ملاذا لليهود المضطهدين و من ثم فإن لها كل الحق في تنظيم نفسها على النحو الذي تراه مناسبا.  و أخيرا دعا منظم المناقشة الباقين ممن يريدون التحدث، لتستمر المناقشة.

"و لكن لم يبتعد الأمر كثيرا عن هذا، فالحديث يدور الآن لأكثر من ساعة حول ما قد يكون مناقشة مهمة: حول تعليقات غريبة من أحدهم عن "روح العصر" "Zeitgeist"، وإصرار شخص آخر إصرارا لا يقل غرابة بأن "هناك شيء ما يدور هناك لا يمكن لأحد التحدث عنه" و أن هذا الشيء يؤثر على الوضع، وبضعة تعليقات حول الفلسطينيين بصفتهم إرهابيين و كيف أنه حتى إذا ما أقامت إسرائيل السلام مع الفلسطينيين فإن حماس ستحاول تدمير هذا السلام، و الكثير من الكلام حول كيفية تخفيف الألم اليهودي. و من هذا المنطلق حاولت طبيبة نفسية من بين الحاضرين أن تعقد مقارنة بين اليهود الذين يعيشون في خوف من الاضطهاد، و ضحايا الاغتصاب الذين عالجتهم و الذين يعيشون في خوف مستمر من أن يغتصبوا مرة أخرى أو أن يحدث لهم ما هو أسوأ.

"سأل القليل من الناس أسئلة مهمة عن الموقف على أرض الواقع و الخصائص المختلفة للسياسية الإسرائيلية.  و بعد تركز النقاش لفترة طويلة حول الألم اليهودي، أشار أحدهم إلى أن الفلسطينيين أيضا يشعرون بالألم و يعيشون في خوف، إلا أن أحدا لم يعلق على هذا.  لم يعترض أحد على تهمة معاداة السامية التي وجهتها إلينا المتحدثة الأولى، و في النهاية لم يكن هناك أي ذكر تقريبا للممارسات الإسرائيلية التي كانت هي موضوع العرض الذي قدمناه.

"أتيحت لنا الفرصة في اليوم التالي لمراسلة العديد من المشاركين عن طريق البريد الإليكتروني.  في واحدة من الرسائل، قدمنا شكوى لبقة لمنظمي العرض الثلاثة بشأن حقيقة أنهم سمحوا لتهمة معاداة السامية التي وجهت لنا، ليس فقط لأن تثبت علينا و لكن أيضا لأن تحدد لهجة الكثير من الكلام الذي دار في المناقشة، مع عدم تفنيد أي شخص لجوهر التهمة فيما عدانا.  و في رسالة أخرى أرسلناها إلى رجل كان قد عبر عن تعجبه من أن أصوات اليهود ينظر إليها باعتبارها مهمة في الانتخابات الأمريكية.  أرسلنا إليه بدون تعليق مقالة من مجلة "موذر جونز" عن الصعوبات التي يواجهها باراك أوباما مع المجتمع اليهودي و جهوده المنسقة لإظهار حسن نواياه بتعهده بالولاء لإسرائيل و بتبريره لحصار إسرائيل لغزة.

"و أخيرا، أرسلنا رسالة إلى الطبيبة النفسية، كتبنا فيها تعليقا على مقارنتها بين اليهود و ضحايا الاغتصاب، أشرنا فيها إلى أنها بلا شك -باعتبارها طبيبة نفسية- لا تشجع ضحايا الاغتصاب على الإبقاء على خوفهم أو اتخاذ موقف عدواني تجاه الناس الآخرين، و لكنها في الغالب تقدم لهم الأدوات التي تساعدهم على استعادة الثقة و تجاوز المخاوف على سلامته الشخصية.  و أشرنا إلى أن هذا النوع من العلاج النفسي التصالحي لم يستخدمه أحد أبدا من قبل مع اليهود،  و لكن على العكس من ذلك نجد قادة إسرائيل و قادة الجماعات اليهودية الأمريكية يشجعون المخاوف اليهودية، و يشجعون مع السياسة العدوانية العسكرية الإسرائيلية تجاه جيرانها.

"كانت كل هذه المفاتحات بلا مسوغ من جانبنا، و لكنها لم تكن غير لائقة و لا غير متحضرة.  إلا أن أحدا من هؤلاء الناس لم ير أنه من المناسب الرد على رسائلنا أو حتى يشكرنا على استلامها – و هو ما يوضح –كما لا يسعنا إلا أن نفترض- المستوى العام لعدم الاكتراث بين الأمريكيين فيما يتعلق بالفظائع التي  ترتكب ضد الفلسطينيين، بما فيها الحصار و التجويع المفروضين على سكان قطاع غزة.  و من ثم أيضا، فإن عدم الرد ربما يعكس شعورا من جانب معظم الحاضرين  بأننا مسئولين إلى حد ما عن إشراكهم في مناقشة انتهت بأن كانت مكدرة إلى حد ما بالنسبة لهم.

"هذه المناقشة المستفيضة التي تمت مع مجموعة صغيرة من الأمريكيين الأذكياء المفكرين، مثيرة للقلق، فهي مؤشر على مدى سطحية و تحيز و إدراك قطاع واسع من الرأي العام الأمريكي للصراع العربي الإسرائيلي، و مستوى لامبالاتهم بتبعات السياسات الأمريكية.  كل هذا الميل للانهماك في الشئون الداخلية الذي بدا واضحا في هذا الاجتماع، و موقف عدم الرغبة في تغيير الوضع الحالي، و الافتقار الصارخ للاهتمام بِشأن ضحايا القوة الإسرائيلية و الأمريكية، يتصاعد كل هذا ليصل إلى  تصريح بالقتل يقدم للولايات المتحدة و حلفائها.  و قد سمحت هذه اللامبالاة للولايات المتحدة بأن تفلت بقتلها لملايين الفيتناميين منذ عقود مضت، و ها هي تعطي تصريحا للولايات المتحدة بالقتل الجماعي في إيران و أفغانستان، و هي ذاتها السبب في أن الديموقراطيين لا يزالون -بعد سبع سنوات من قيام إدارة بوش بعمليات التعذيب و القتل حول العالم- غير قادرين على فصل أنفسهم كلية من النزعة العسكرية التي يتسم بها الجمهوريون.  كما أن هذه اللامبالاة تعطي لإسرائيل تصريحا بقتل شعب فلسطين بأسره و تطهيره عرقيا.

انتهى المقال، وهي لا تحتاج لأي تعليق، فهي تعطينا صورة واضحة متبلورة كيف يدرك معظم أعضاء النخبة الأمريكية الثقافية و الحاكمة الصراع العربي الإسرائيلي. و قد تكون الصورة قاتمة و كئيبة، و لكننا لابد و أن نأخذها في الاعتبار حتى ندير الصراع مع العدو بكفاءة. و على كلٍ الخريطة الإدراكية ليس أمراً ثابتاً و نهائياً، إذ يمكن تغييرها من خلال المقاومة المستمرة.

والله أعلم. 

المصدر :

 http://www.elmessiri.com/articles_view.php?id=48

قراءة 100 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 07 شباط/فبراير 2024 08:22

أضف تعليق


كود امني
تحديث