نظرات مشرقةيهمكم

مللنا نفاق الغرب

بقلم عفاف عنيبة

مللنا نفاقُ الغرب. و للتوضيح أقول: لا أعبأ بالغرب المؤسّساتي، لكن أعني بكلامي الغرب المتضامن مع قضايانا ؛ فهو مشكور، لكنه عاجز عن أن يشرح لنا لماذا مسؤولوه المنتخبون كلّهم من داعمي بني صهيون، و عاجز عن أن يقول لنا ما سرّ التناقض بين تضامنه معنا و تصويته لمرشّحين موِّلت حملاتهم بأموال بني صهيون، و عاجز عن إحداث انقلاب في سياسات بلاده على مستوى صُنّاع القرار، و عاجز عن أن يشرح لنا العلاقة بين أمنه القومي و بين أوضاعنا، حتى تتورّط نخبته السياسية في شؤوننا الداخلية في كلّ مرة، و نحن من نحصد الشوك، و نحن من يدفع الثمن.

مشكلتنا مع الغرب المتعاطف معنا هي تضارب مواقفه بين تأييده مطالبنا و ضعف تأثيره على صُنّاع القرار الغربي. فحتى حزب العمّال البريطاني مثلًا فيه تيّاران متضاربان، و مواقفه في كلّ مرة تكتسي لون أحدهما، و نحن من نضيع في مجرى النهر…

أقولها: نحتاج في الغرب جيلًا من الواعين بالتحديات المطروحة على مستوى الأمن الدولي ؛ فما يجري في فلسطين سينعكس حتمًا سلبًا على الغرب. و لدينا متطرّفون لا يميّزون بين بريء و عاقل، و بين متورّط و مسؤول في الغرب. و من مدة قصيرة عاشت فرنسا ذكرى 13 نوفمبر، و تذكّر الجميع هناك الدم الذي سال شلّالات في ذلك اليوم الأسود. و المصيبة أنّ الإجرام المنتقِم من الأبرياء قابل للتكرار ما لم يفهم العقلاء في الغرب أننا كلّنا ركّاب سفينة واحدة، و كلّنا معنيون بحقّ الحياة للجميع دون تمييز. و قد مللنا حالة الجمود السائدة في الغرب. لا ننكر تعاطف و عمل عقلاء الغرب مع قضايانا، لكن لا يزال الأمر دون المستوى المطلوب. فكوكبنا لا يحتمل مزيدًا من الحروب و النزاعات، و لا مزيدًا من المظالم و المذابح و المجازر، فضلًا عن التدهور البيئي الذي بات يهددنا جميعًا دون تمييز.

فهل من آذانٍ صاغية ؟ لا أدري.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى