قراءات لكتبنظرات مشرقةيهمكم

أمريكا المريضة بعبقريّتها في الحقيقة و الجزء الثاني من كتاب الخادمة

بقلم عفاف عنيبة

البارحة أيضًا اقتنيتُ الجزء الأوّل من الخادمة للروائية الأمريكية فريدا ماكفادن، وكما سبق وأن وعدتكم، سأكتب عن محتوى الجزء الثاني كلّما تقدّمت في قراءته. وقد جذب انتباهي أمران:

الأوّل: خطيب الخادمة الأوّل، و هو من أصول إيطالية مقيم في أمريكا. كانت الخادمة سعيدة جدًا معه، و كان على وشك أن يحدّد معها موعد الزواج، فإذا به ـ في حضورها ـ يتلقّى مكالمة هاتفية من إيطاليا يُخبَر فيها بأنّ أمّه تعرّضت لسكتة دماغية، و أنّها في حاجة ماسّة إليه.
تصوّروا، قرّاؤنا الكرام، من دون أدنى كلمة لخطيبته حجز مقعده على الطائرة للسفر في الغد إلى إيطاليا. وعندما استفسرت منه خطيبته عن الأمر، كان ردّه:
«ليس لأمّي إلا أنا، ويجب أن أذهب إليها، فهذا واجبي ولا خيار لي في ذلك».

سافر و غاب عامًا كاملًا. وقد وعد خطيبته بالعودة، لكنّ غيابه طال، فأرادت حسم الأمر و سألته:
«هل عليّ أن أواصل الانتظار؟»
ففاجأها بجواب قاسٍ:
«لا تنتظريني، و أتمنّى لك حظًّا سعيدًا مع رجل آخر».

و هكذا فقدت الخادمة خير خطيب و خير سند لها. و شخصيًّا ذهلتُ أمام وفاء الإيطالي لمفهوم البرّ بالوالدين، حيث ضحّى بكلّ شيء من أجل البقاء إلى جانب أمّه المريضة.

أمّا الأمر الثاني الذي استرعى انتباهي، فهو أنّ فريدا ماكفادن بنت الحبكة القصصية في الجزء الثاني على اتّجاه غريب و مُربِك، خاصّة فيما يتعلّق بالأزواج الأثرياء. فالرجل الثري الذي تعمل الخادمة في بيته ثريّ جدًّا و نافذ جدًّا، و له زوجة جميلة للغاية، لكنّه يتحكّم فيها تحكّمًا مرضيًّا و يؤذيها جسديًّا ؛ ففي اللحظة التي يعذّبها فيها إلى حدّ إسالة دمائها، يهديها في اليوم نفسه عقدًا بملايين الدولارات.

فتسعى الخادمة إلى تخليص زوجة صاحب العمل من براثنه، و تبدأ قصّة مطاردة و انتقام من زوج مريض نفسيًّا، و في الوقت نفسه ينظر محيطه المهني إليه على أنّه أحد عباقرة أمريكا…
أمريكا المريضة بعبقريّتها، في الحقيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى