1 – كيف تُستعاد الثقة بالذات الحضارية؟ و كيف يُعاد بناء العقل المسلم الفاعل لا المقلِّد؟
بقلم عفاف عنيبة

كيف تُستعاد الثقة بالذات الحضارية؟ و كيف يُعاد بناء العقل المسلم الفاعل لا المقلِّد؟
أسئلة جوهرية وفي محلها، ولا بد من الإجابة عنها بوضوح، من دون مجاملة أو تساهل.
أولى الخطوات الصحيحة تتمثل في نزع هالة التقديس عن فكر الآخر و حضارته الآيلة إلى الزوال، و سأضرب مثالًا عمليًا على ذلك: خلال الإبادة الجماعية في غزة، و ما رافقها من تعامل دولي غير عادل و انحياز فاضح لبني صهيون، جاءت ردود فعل واسعة لدى شرائح مسلمة و غير مسلمة حول العالم في شكل صدمة أخلاقية عميقة. و كما قالت لي صديقة طفولة:
«كنت أعتقد أن خطاب حقوق الإنسان و الدفاع عنه أمر منطقي و معقول، لكنني فجأة، و في غزة تحديدًا، اكتشفت زيف هذا الخطاب و ازدواجية المعايير بشكل صارخ و غير معقول، و لذلك لم أعد أؤمن بالديمقراطية و لا بقيم الغرب المتعلقة بحقوق الإنسان، و غيرها».
أظن أن هذه الصدمة كانت ضرورية، لأنها عرّت التمدّن الزائف للعالم المتقدّم، و كشفت إنسانيته غير الإنسانية. فانحيازه لبني صهيون، و اعتباره أن مقتل ألف إسرائيلي في عملية «طوفان الأقصى» يبرّر إزهاق أرواح أكثر من خمسين ألف فلسطيني، بوصف ذلك «عملًا عسكريًا مشروعًا» لا يستوجب الإدانة، يفضح جوهر هذا الخطاب الأخلاقي المزعوم.
لقد كانت هذه الصدمة، التي تعرّض لها كثيرون من أبناء جلدتنا، سببًا في الاستفاقة من وهمٍ كبير، هو وهم أن الغرب نموذج يُحتذى، و أنه قادر على انتشالنا من التخلف و الانحطاط عبر اتباع معاييره و قيمه المادية. غير أن ما حدث في غزة بيّن لنا، بوضوح مؤلم، أننا كنّا نغالط أنفسنا، أو لنقلها بصراحة أشد: كنّا نكذب على أنفسنا.
وسأعود إلى استكمال هذا الطرح في مقالة لاحقة.