
منذ سنوات، قالت لي إحدى الصديقات، و هي داعية، إنها في يوم من الأيام كانت تستمع إلى أمٍّ جاءت تستشيرها في أمر يخص ابنتها. و بعد أن قدّمت لها صديقتي جملة من التوجيهات التربوية، كان ردّ فعل الأم صادمًا، إذ قالت لها بانفعال:
«إلهي! أنتِ تريدين خنق ابنتي! ما هذا الدين الذي يُطبَّق على أنفاس الفتاة؟»
فأجابتها صديقتي بهدوء:
«الدين لا يضيّق على الفرد، بل يتماشى مع فطرة الإنسان، و ليس أدرى بالمخلوق من خالقه. و ما قلته لك ليس سوى تذكير بضرورة تقوى الله في بعض الأفعال التي تستهينون بها، و هي عظيمة عند الله عز و جل».
فدوّنتُ هذه الحادثة، لما تعكسه من واقع مؤلم: كم من آباء هذا الزمان يسيئون فهم أوامر الدين و نواهيه، و يستخفّون بعِظم مسؤولية التربية، و من يترك الحابل على النابل، تكون العواقب وخيمة.
فهناك صنف من الآباء يستثقلون أخلاق الإسلام، فلا يُحصّنون أبناءهم، و على خلاف المتوقع، نراهم يشجّعون أبناءهم على التحرر من كل وازع ديني. ثم يكبر الابن أو الابنة و يستقل بذاته، لكنه لا يكون عضوًا نافعًا في مجتمعه، لأنه يفتقد الرؤية الصحيحة لدوره في الحياة. يغيب عنه أننا خُلقنا لعبادة الله على بصيرة، و أن الله في حكمته أقام حدودًا، و تجاوزها و انتهاكها يقودان إلى الهاوية في الدنيا و الآخرة.
فالحياة ليست رحلة سياحية و لا إجازة نفعل فيها ما نشاء، فنصير عبيدًا للأهواء. إن ديننا دين الانضباط و السلوك القويم المسؤول. و من يرى في الأخلاق الإسلامية قيودًا و أعباءً ثقيلة، ففهمه للدين قاصر، و قد يخرج من الدنيا مغضوبًا عليه إن لم يتدارك أمره و يُصلح علاقته بالإسلام، أي يستقيم مع ربه.
نحن نعيش في زمن يتكبر فيه المخلوق على خالقه… و يا للعجب.