
صدعوا رؤوسنا لعقود طويلة بالحديث عن محاسن الديمقراطية، في الوقت الذي اكتشفت فيه شعوب الغرب المتقدّم زيفها، و زيف ما يرافقها من شعارات حقوق الإنسان و حرية التعبير، و ذلك على وقع الإبادة الجماعية في غزة. فقد استيقظ الناس في بريطانيا ذات صباح ليقرأوا خبر حظر منظمة فلسطين أكشن، فتساءلوا بدهشة: لماذا تُحظر هذه المنظمة، و هي لم ترتكب جريمة، و لم تمارس إرهابًا، و لم تحرّض على الكراهية ؟
عندها اكتمل سقوط صورة الديمقراطية في أذهان كثيرين هناك، خاصة بعد أن لمسوا تأثير نفوذ الأقليات النافذة في رواتبهم، و في فواتير الطاقة، و في الخدمات الصحية. و ها هم اليوم أمام معضلة حقيقية: كيف يمكن إيقاف شيطنة كل من يعارض بني صهيون، و حربهم الوحشية، و احتلالهم غير الشرعي لفلسطين؟
أهل الغرب المتقدّم باتوا الآن بين كماشة الإجراءات الحكومية التي قيّدت كثيرًا من ممارساتهم الحرة، و بين سندان تدهور أوضاعهم المعيشية على أكثر من مستوى. فهل لا يزال في عالمنا العربي الإسلامي من يدافع عن “مزايا” الديمقراطية، و يقدّمها بوصفها أفضل نظام سياسي أبدعه عقل الإنسان القاصر ؟ و هل سنتعلّم من شعوب الغرب فنّ مقاومة التضييق على الإرادة الحرة، و نزع الغشاوة عن أعيننا لنرى الديمقراطية على حقيقتها ؟
لا أدري ؛ فنحن، للأسف، معروفون بأننا شعوب لا تُجدي معها الدروس.