نظرات مشرقةيهمكم

4 – كيف تُستعاد الثقة بالذات الحضارية ؟ و كيف يُعاد بناء العقل المسلم الفاعل لا المقلد؟

بقلم عفاف عنيبة

أكبر صعوبة تواجهنا تكمن في آليات تنفيذ إستراتيجية النهضة، و في القدرة على التوافق حول مضامين البرامج التعليمية و التربوية. غير أنّه يمكننا، رغم ذلك، الاتفاق على مجموعة من العناصر المغذّية لرسالة الانبعاث، من بينها :

أولًا: مراعاة ثِقَل الخلفية الذهنية و الثقافية التي ينتمي إليها الطفل.
ثانيًا: تحرير عقول الصغار عبر غرس روح الانتماء إلى عقيدة واضحة المعالم، مع منحهم في الوقت نفسه حرية التفكير و الاستكشاف، من دون فرض مقرّرات جامدة أو مقولات مغلقة، و حرية التفكير هنا ليست تمرّدًا على الإيمان، بل شرطًا لنضجه و تحويله إلى وعي حيّ.

فالطفل في سنواته الأولى خامة قابلة للتشكّل، و عجينة نضرة تتفاعل مع كل ما يحيط بها.
ثالثًا: لا بد من توفير فضاء و أجواء تساعد الطفل على تنمية حب الاستكشاف و تطوير ملكاته العقلية. فإذا استوعب هذه الحقيقة المركزية: أنه عبدٌ لله، و أن الكون مملكة مسخّرة له، و أنه حرّ في بناء ذاته داخل هذا الملكوت، بشرط مراعاة عبوديته لله ؛ نكون قد خطونا خطوة عملاقة في سبيل بناء شخصية الإنسان المسلم الحر.

إن إدراك الفرد المسلم أنه موجود لعبادة الله، و في الوقت ذاته مكلّف بمهمة الاستخلاف عبر استثمار أفضل ما منحه الله من قدرات عقلية و روحية، يُعدّ بذاته اللبنة الأولى في صرح الانبعاث الحضاري. ثم تأتي بعد ذلك الخطوات اللاحقة. فالمناهج التعليمية يجب أن تبتعد عن تقييد ذكاء الإنسان ضمن أطر تخنق طاقته و لا تسمح له بالانتعاش الكامل. فالتعليم وُجد من أجل تزويد الإنسان بأدوات معرفة حيّة، و فتح آفاق تمكّنه من أداء مهمته في الوجود، و لم يُوجد ليحدّ من اندفاع الإنسان الموهوب أو ليُحبط المواهب و المهارات التي لا تزال في طور التكوّن.

أكمل لاحقًا إن شاء الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى