5 – كيف تُستعاد الثقة بالذات الحضارية ؟ و كيف يُعاد بناء العقل المسلم الفاعل لا المقلد؟
بقلم عفاف عنيبة

هذه الحلقة الأخيرة في سلسلة من خمسة مقالات، و يهمّنا في هذه السطور التركيز على دعم مضامين التعليم ببقية المرافق و الروافد التي تمهّد له الطريق و تسهّل قيامه بمهمته الرئيسية، و من بينها رياض الأطفال. فالبرامج التي يجب أن تُطبَّق فيها ينبغي أن تتجاوز فكرة الاعتناء الفيزيائي بالطفل أو الاكتفاء بتوفير أسباب الترفيه له، بل يتعيّن أن تُعنى بتحضيره لمرحلة الوعي عند دخوله المدرسة.
فأُسَرُ هذا الزمان فاقدة – في كثير من الحالات – لمقومات العقيدة الصحيحة، و لذلك فإن ترسيخ مفاهيم التوحيد و العبودية يجب أن يبدأ مبكرًا جدًا، و لا يوجد أفضل من الروضة للمزج بين تلقين هذه المفاهيم و تطوير إمكانات الطفل الذهنية و الوجدانية. فأيُّ حضارةٍ نريد بناءها على قاعدة صلبة لا يجب تتزعزع مع هبوب الرياح أو وقوع الزلازل و لا بدّ للطفل من استقبال الحياة بحقائق عقدية راسخة، تُثبّت فيه الفهم الصحيح للعبودية، حتى لا يعرف التيه أو الشك في مراحل عمرية لاحقة.
لقد اعتدنا، جيلًا بعد جيل، إرسال أطفالنا إلى المدارس القرآنية لتحفيظهم القرآن الكريم كالببغاوات، من دون فهمٍ لمعاني الآيات و السور، و لذلك لم تتجسّد فيهم أخلاق دينهم، و لم يدركوا كيف تكون علاقتهم بخالقهم، فأصبح إدراكهم لدور الدين في حياتهم إدراكًا سطحيًا باهتًا. و من هنا تبرز أهمية العمل ضمن إطار تربوي يقوم على المعين الديني، إذ من دون ذلك لن نحصل على الجيل الحضاري المنشود.
فالطفل يحتاج إلى توازن نفسي، و لن ينطلق انطلاقة صحيحة إلا إذا استوعب من هو، و لماذا هو موجود، و كيف يعبّر عن عرفانه لخالق العباد، و كيف يتقي غضبه تعالى. فإن نجحنا في تزويد الطفل بهذه المفاهيم مبكرًا، نكون قد غرسنا فيه بذرة واعدة ستؤتي ثمارها يانعة في أوانها.