قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

حسب مالك بن نبي التديّن  قد يتحوّل إلى عامل تعطيل إذا انفصل عن القيم و الفاعلية.

بقلم عفاف عنيبة

بحسب مالك بن نبي، ليست المشكلة في الدين، بل في المتديّن الذي حوّل الدين إلى عادات فاقدة للفاعلية. و هذا واقع نلمسه في تعامل الفرد المتديّن مع الدين، كما نلمسه في سلوك الجماعة المتديّنة ؛ إذ بات الدين في نظرهم طقوسًا تؤدَّى، و يُدعى إلى أدائها كأنها صكوك غفران لا بدّ منها و لا مناص من التمسك بها.

فنحن نرى عبادة الأضحية و قد أصبحت في عرف كثير من المتديّنين واجبة، حتى و إن كان الشخص فقيرًا لا يملك ثمن الأضحية، فيُلزم نفسه بالاستدانة لشرائها، و هذا ليس من الدين في شيء. لقد اختُصر الدين في المظهر، أمّا المعاملات فنجد بينهم الكذّاب، و من يدفع الرشوة تهرّبًا من دفع ضرائب الدولة، أي علاج مشكلة بمشكلة أكبر.

و نجد من يحفظ بعض سور القرآن لينصّب نفسه مفتيًا، يُفتي بلا علم شرعي و لا دراية بعِظَم مكانة الفتوى و خطورتها. كما نجد من يتسامح مع المعاصي بدعوى هدّامة مفادها أن التوبة لاحقًا تمحو كل ما ارتكبه سابقًا، دون وعي بشروط التوبة و لا بمفهوم المحاسبة.

و نجد من جعل فريضة الحج فريضة سنوية، مع العلم أن الحج و العمرة يؤدَّيان مرة واحدة في العمر لمن استطاع إلى ذلك سبيلًا. كما نجد من العلماء و الأئمة من يدينون بالولاء لأنظمة حكم تناصب الدين العداء، بعدم تطبيقها لأحكام الشريعة، و محاربتها كل من يدعو إلى التشريع الإسلامي، و عدم حكمها بالعدل، و كون القائمين عليها من بارونات الفساد.

لقد ابتُلينا بتديّن زائف إلى درجة أن الناس انصرفوا عن الدين و أخلاقه، و هكذا تضاءلت فرص النهوض و الانبعاث الحضاري. فمتى نحوّل الدين إلى طاقة فاعلة تمكّننا من فعل الخير و بناء مجتمع مسلم متوافق مع ذاته الروحية و الحضارية ؟
فالوقت ليس في صالحنا، و الأجيال تكبر بلا بوصلة، و سُنّة التدافع علي أشدّها، فإلى أين يأخذنا مركب بلا قبطان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى