قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

بحسب مالك بن نبي رحمه الله، وقع تحييد الدين عن دوره التاريخي ؛ فحين يصبح الدين مجرد واجهة رمزية، يفقد قدرته على إصلاح الإنسان

بقلم عفاف عنيبة

بحسب مالك بن نبي رحمه الله، وقع تحييد الدين عن دوره التاريخي ؛ فحين يصبح الدين مجرد واجهة رمزية، يفقد قدرته على إصلاح الإنسان، و من ثمّ يعجز عن إصلاح المجتمع. و هذا ما نعايشه منذ بدايات عصر الانحطاط ؛ إذ اختُصر الدين في عبادات رمزية لا تُؤدَّى بوعي كامل، و لا بدراية كافية، و لا بإحاطة جيدة لمفهوم العبودية الفاعلة، تلك التي لا تكتفي بأداء حركات أو التلفّظ بأدعية و سور قرآنية، و إنما تعمل على تجسيد معاني الدين السامية في الوجود الإنساني.

فالعبودية الفاعلة تُدرك أن الإقامة في هذه الدنيا قصيرة، و أنه يتوجّب على الإنسان تحديد مقاصده من هذه الحياة، و وضع لبنات و خطوات عملية لتطبيق مشروع العبودية الفاعلة، بعيدًا عن الفهم القاصر لدور الدين في حياة الفرد و الجماعة.

فنحن لا نُفعِّل قيم الدين من استقامة و نزاهة و صدق و حفظ للأمانة، و هي قيم كان من شأن التمسك بها أن ينتشلنا من التخلف و الانحطاط و الفساد، و أن يقودنا إلى الهدف الأسمى، ألا و هو إنجاز مهمة الاستخلاف. فنحن لم نُوجد على ظهر هذه البسيطة لسفك الدماء، و لا للتنافس على سقط المتاع، و لا للعيش على نحو بهيمي.

و من يفهم سرّ وجوده، عليه أن يُفعِّل ما يؤمن به ليحققه في يومياته ؛ و فعل ذلك مع الآخرين يكون عملية واعية لتراكم أفعال متبصّرة و عملية، و عند تركيبها مع بعضها البعض نحصل على بدايات انبعاث حضاري. و من دون ترتيبٍ لكل هذه الخطوات التي تجعل الدين منسجمًا مع سياقه التاريخي، لا معزولًا عنه، نكون بعيدين كل البعد عن الوجهة الصحيحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى