
https://x.com/i/status/2003616740228628904
تابعتُ البارحة حوارًا مسجّلًا أجراه تاكر كارلسون مع النائب الجمهوري السابق ماتيو لويس غايتز، و يمكنكم مراجعة رابط مقطع من الحوار في الأعلى. و خلال استماعي لإجابات الرجل عن سؤال كارلسون المتعلّق بتمويل لجنة الشؤون العامة الأمريكية-الإسرائيلية (AIPAC)، انتابني شعور غريب؛ إذ كانت هذه المرة الأولى التي أستمع فيها إلى سياسي أمريكي أبيض يقول بوضوح:
«نعم، رفضتُ تمويل الإيباك».
سأله كارلسون: «و ماذا خسرتَ جرّاء ذلك الرفض؟»
فأجاب غايتز: «خسرتُ منصب كنائب عام» — وفق روايته.
ضحك الرجلان، ثم واصل النائب الجمهوري قائلًا: على كل حال، رفضتُ أيضًا تمويل جماعات ضغط أخرى، مثل لوبي السلاح، فهذا مبدأ بالنسبة لي ؛ أنا لا أترشّح لمنصب نائب الشعب الأمريكي لأمثّل الأقليات النافذة، و إنما لأمثّل — بكل بساطة — الشعب الذي صوّت لي من المواطنين، كان بإمكاني أخذ المال و الجلوس في بيتي بفلوريدا لصيد السمك و …لا لست قادر علي فعل ذلك.
صدقًا، شعرتُ بأن كُوّة أمل قد انفتحت أمامي و أمام الملايين عبر العالم، و في الولايات المتحدة تحديدًا. و تذكّرتُ أن اسم ماتيو لويس غايتز ظلّ عالقًا في ذهني منذ عهدة الرئيس بايدن. كيف ذلك؟
عندما كانت الأغلبية جمهورية في مجلس النواب الأمريكي، تعهّد رئيس المجلس الجمهوري لأغلبيته بعدم تمرير مساعدات إضافية لأوكرانيا قررها جو بايدن، لكنه أخلف وعده و صوّت لصالح تلك المساعدات. و فورًا، أزاحت الأغلبية الجمهورية رئيس المجلس من منصبه. عندها تصدّى غايتز لمسألة اختيار ممثّل جديد للمجلس، قائلًا:
«ثقوا بي، سأبحث لكم عن ممثّل لا يخون العهد، و لا يطعننا في الظهر، و يضع مصالح الشعب الأمريكي قبل أي مصالح أخرى».
وثقوا به، و بالفعل وفّى بوعده، و جاء بنائب جمهوري قادر على كسب أغلبية الأصوات عند التصويت. في تلك اللحظة أدركتُ أن ماتيو لويس غايتز سياسي أمريكي شاب له مستقبل واعد ؛ فهو — في سلوكه السياسي — لم يكن يبحث عن مصلحة ضيّقة، و لا يفكّر في شراء مقعده في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب. و عندما استمعتُ إليه في حواره مع كارلسون، تأكّد لي صدق ذلك الانطباع.
كم كنتُ أتمنى أن يكون لدينا سياسيون بوعيه، و شجاعته، و نزاهته، و حبّه لوطنه.