
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين محمد و على آله و صحبه و سلم و بعد:
المسلمين ليسوا كالكفار، لنا ديننا و لهم دينهم، لكن لمّا بعض المسلمين تشبّه بهم، صار الخسران و الضياع في بلدانهم، بفعل السفهاء و سكوت العقلاء و غفلتهم.
نحن المسلمين لا نعبد الأسباب، عقولنا قوية إذا طبقنا شرعنا، بيّن الله لي و هداني لأعلم ذلك بفضله له الحمد و له الشكر، نترك مصلحة أدنى لمصلحة أكبر، و المصلحة الأدنى إن توكلت على الله لن تفوت أبدا، مثلا: إذا فاتت المسلم وجبة طعام معينة، و ادّخر ثمنها لردّ حاجة أكبر، أو لتقلبات الظروف، حلوها و مرّها، و يسأل الله لأنه موقن بقدرة الله أن يعطيه الوجبة المرجوة، أسبابه التوكل، الدعاء حسن الظن بالله، الله سيعطيه ما تمنى، فيقول قائل: و لكن ترك فعل السبب؛ و هو بدل المال، نقول هذا السبب سقط في حقه، لا يحاسب على تركه، لأنه تُرك لمنفعة أكبر من الوجبة، فهنا ربح الوجبة و ربح الطاعة ؛ بأن دخل في أكبر المصلحتين، لوفرة عقله، و هنا تتفاوت العقول و الهمم، الكافر في منئ من كل هذا، هذه عظمة الإسلام دين الله القويم، لهذا لو التزم كل واحد منّا بهذا، سيلاحظ أنّه سيكوّن ثروة، و يقضي على الفقر، ليس للفخر و الاستبداد و التبذير، و لكن لكي لا يحتاج إلى الناس، و يستغني، و الغنى من العافية، فهو يطلب العافية، و هي أجلّ نعمة بعد الهداية للإسلام، الفقر سبب للكثير من المخالفات، إذا نحن أمة أغنانا الله، كل يوم تأتينا أرزاقه، منافعه ، و الخيرات، لكن أكثرنا لا يحسن التدبير، و التعقل، و حسن التعامل، مع هذه الموارد الطيبة.
هذه القاعدة نفعتني مؤخرا، هناك من يقول أنّ هذا تقشف، و بخل على النفس، لا هذا من تلبيس إبليس، أتذكر قول محمد بن واسع، عندما رأوه يغمس الخبز اليابس في النهر و يأكله، فقال قولته الرائعة، و هي منهاج نفعني الله به:” لو قنع أحدنا بهذا لما احتاج إلى الناس” نعم لا يحتاج إلى الناس، لا في طعامه، و لا في كسوته، و لا في تنقلاته، بل ستكون له ثروة يبارك الله فيها، حتى يقدر على أمور تنفعه في دينه و دنياه، كأن يكون له حقل، أو يشتري بيت، أو تكون له تجارة تعتقه من أن يكون أجيرا عند الناس، و صدق الشيخ البشير الإبراهيمي حين قال:” الأمة الجزائرية ليست أمة فقيرة و إنما هي أمة مبذرة”، نعم آلاف الأطنان من الأكل ترمى في الزبالة، و على حافة الطرقات، أليس هذا بتبذير؟ السوق الأكبر للسجائر التي يصنعها اليهود، أغلب أسواقها موجودة في البلدان المسلمة، أليس هذا بتبذير؟ ملايين تصرف على أعراس من أجل التباهي و الفخر، أليس هذا بتبذير؟ و الكثير من التصرفات الخاطئة، أصبحنا أمّة نهمة، و مستهلكة بشراسة.
الأموال التي تضخ في الخروجات، و الفسحات، و المطاعم و المنتزهات، كبيرة جدا، و الفائدة جد قليلة، فمنذ و أن ظهر هذا الإفراط في التنزّه و الترفيه، و استعمال الهاتف و الشاشات، كثرت الأمراض النفسية.
كان الرجل لا يعرف إلاّ الطريق من مسجده إلى بيته بعد إنهاء عمله، فيصل إلى السبعين و الثمانين من عمره لم يزر طبيبا نفسيا، و اليوم تدهورت الصحة النفسية، و العقلية و الجسدية، بسبب الإفراط في كل شيء، في الأكل و اللباس و الترفيه، نسأل الله العافية.
أسأل الله أن نودع كل هذه الآفات، و الطريق إلي اجمل حياة بترك العادات السيئة و العودة إلى الشرع العظيم.
هذا و الله أعلم، و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم.