سياسةنظرات مشرقةيهمكم

إلي متي التقاتل ؟

بقلم عفاف عنيبة

قرأتُ خبر وقوع عملية إجرامية في مسجد الصحابي علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مدينة حمص، يوم جمعة، قُتل فيها ثمانية مصلّين من الطائفة العلوية. و قد أعلنت الجهة المنفِّذة مسؤوليتها عن هذا الاعتداء الإجرامي، و هي جماعة مسلّحة تُسمّي نفسها «سرايا أنصار السنّة»، و وصفت المسجد بـ«معبد علي بن أبي طالب»، و مرتاديه بـ«المرتدّين النصيريين»، أي العلويين.

قرأتُ الخبر مرتين، و أنا أتساءل بحسرة: كيف لا يزال السلاح منتشرًا في أيدي جماعات تمارس الإجرام تحت غطاء تأويل ديني متطرّف ؟ و كيف لنظام جديد في سوريا لم ينجح بعد في تفكيك قنبلة السلاح المنتشر خارج الأطر النظامية ؟

إن الأقليات في سوريا، و في بلاد الشام عمومًا، تُعدّ عنصر ثراء و إثراء لا عامل تهديد. فكيف نزرع الموت بين أبناء بلد واحد باسم قراءة متحجّرة لنصوص دينية ؟ إن لم ينجح النظام الحالي في سوريا في حصر السلاح كلّه، المنتشر عبر كامل التراب السوري، في يد جهة رسمية واحدة، فإن ذلك يعني أن كل جماعة ستفرض رؤيتها الضيّقة للدين، و لن يعيش أحد في مأمن من جماعات شوّهت الدين أكثر مما خدمته.

و لا بدّ لعلماء الدين من التصدّي الجادّ لظاهرة التكفير التي تطال كل من هو غير سنّي ؛ فلهم دور بالغ الخطورة، و سيُسألون عنه يوم القيامة إن تقاعسوا عن أدائه. فحقن دماء المسلمين، أيًّا كان مذهبهم، واجبٌ دينيٌّ قطعي. و لا أفهم كيف يهاجم هؤلاء المجرمون مصلّين في مسجد، و لا يوجّهون سلاحهم إلى العدو الصهيوني المحتلّ لأرضهم، و الذي يشرف من أعلى الجولان على دمشق و قصرها الرئاسي.

فالقرآن الكريم يضع قاعدة جامعة لا تقبل التأويل:
﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32].
كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ:
«لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم» (رواه الترمذي والنسائي وصححه الألباني).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى