بحسب مالك بن نبي رحمه الله: «لقد أصبحت المرأة في العالم الإسلامي ميدان صراع بين تقليدٍ جامد و تغريبٍ أعمى، و ضاعت وظيفتها الحضارية بين الطرفين.»
بقلم عفاف عنيبة

بحسب مالك بن نبي رحمه الله:
«لقد أصبحت المرأة في العالم الإسلامي ميدان صراع بين تقليدٍ جامد و تغريبٍ أعمى، و ضاعت وظيفتها الحضارية بين الطرفين.»
( المصدر : مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي).
في عصر الانحطاط تدهورت مكانة المرأة المسلمة في المجتمع المسلم، و وقع التضييق عليها إلى حدّ حرمانها من حق التعليم، و حق اختيار الزوج، و حق تقرير مصيرها بعيدًا عن وصاية القبيلة، و على رأسها الأب و الإخوة.
فالظلم الذي لحق بالمرأة المسلمة كان بمثابة استنساخ لمرحلة الجاهلية، حيث كانت بعض القبائل العربية تتعامل مع المرأة على أنها عار يجب وأده، و لو معنويًا، و هي حيّة.
و قد انسحب هذا الموقف السلبي و الظالم حتى على بعض اجتهادات علماء الدين، إذ صُوِّرت المرأة بوصفها كائنًا لا إرادة له، و لا عقل، و لا وجدان، و لا كيانًا مستقلًا، فعاشت قرونًا طويلة في زاوية بعيدة من بيت الرجل، لا يُعتدّ بوجودها إلا بوصفها خادمة أو زوجة ولود.
إن الظلم الذي لحق بالمرأة المسلمة نتيجة الانهيار الحضاري الذي أصاب الأمة، و أصاب أجيالًا متعاقبة منها، أفرز أجيالًا مسلمة مفعولًا بها، لا قرار لها و لا إرادة نهوض، إذ كيف لأمة أن تنهض و العنصر المربّي الأول للطفل يُنظر إليه باحتقار، و قد هُمِّش دوره بالكامل؟
و حتى في العصور المتأخرة لم يقع إنصاف المرأة المسلمة، بل إن ما سُمّي بالتحرر الغربي، الذي نالت بموجبه حقوقًا عبر قوانين متطابقة مع اتفاقيات دولية، زاد العبء عليها بدل أن يرفع الظلم عنها.
فبدل أن تعيش معززة مكرمة في بيت أبيها، تتعلم و تُعدّ إعدادًا متينًا، نجدها تُدفع مبكرًا إلى سوق العمل بحثًا عن الرزق، نتيجة استقالة رجال العائلة من مسؤولية إعالتها.
و أصبح التعليم الذي كان يُفترض أن يؤهلها لتكون زوجة صالحة و أمًا واعية، يُوظَّف وسيلة لاستغلالها ماليًا، فصارت ممزقة بين أدوار متعددة :
دور داخل البيت، و دور خارجه، دون أي اعتبار لاحتياجاتها النفسية و الروحية، أو لكيانها كامرأة.
فهي تنفق في بيت أبيها على إخوتها، و في بيت زوجها عليه و علي أبنائها، بينما نُزعت القوامة من الرجل باسم المساواة، و حُمِّلت المرأة ما يفوق طاقتها. و هكذا لم تعد المرأة المسلمة قادرة على أداء وظيفتها الحضارية ؛ فقدت الأمان، و اهتز احترامها لذاتها، و حكم عليها المجتمع المسلم المادي حكمًا قاسيًا.
لقد أُقحمت في مهام لم تُخلق لها، و عاشت في حالة صراع مع فطرتها، فكيف يتأتى لنا النهوض و المرأة مشغولة بضمان لقمة العيش، لا وقت لها للسكينة، و لا للحفاظ على التماسك الاجتماعي للأسرة، و لا لتربية النشء تربية رسالية واعية؟