
في أيام العطلة الشتوية، التي ستنتهي ـ إن شاء الله ـ في الرابع من يناير المقبل، و كلما خرجتُ لقضاء بعض المشتريات، ألاحظ حضور الأطفال في الشارع، على غرار كبار السن الذين يحتلون الأرصفة طوال اليوم. و الملاحظ من الخارج، عند رؤيته الأطفال في الشارع، سيتساءل: ماذا يفعل صغار في الشارع، و هو أخطر مكان على براعم في طور النمو؟
غفلةُ الأولياء دليلٌ إضافي على جهلهم بدورهم التربوي تجاه أبنائهم. فالطفل يحتاج أن يعيش وفق أجندة يومية مليئة بما يشغله، و ينمّي ذكاءه و جسده. نحن أمام جيل من الآباء و الأمهات غير مدركين لخطورة مهامهم و مسؤوليتهم تجاه أطفالهم ؛ فالأم في أيامنا لا تجلس لأبنائها، و لا تستمع لهمومهم، ولا توجههم، و لا تبني ـ بمعية الأب ـ شخصيتهم المستقلة. هي منشغلة باللهث خلف الرزق، منصبٌّ همّها على الراتب الذي تتقاضاه في آخر الشهر، أما الاضطلاع بدورها الأهم، أي المتابعة النفسية و التربوية للنشء، فلا توليه أهمية تُذكر، و كأن الشارع هو من سيتكفل بالتربية في عرفها.
إحدى وظائف الزواج أن يؤدي دوره كمؤسسة تربوية، و هو ما لا نلمسه في الواقع. فالسلوك الطفولي اليوم يتسم بالعنف اللفظي و الجسدي، و بعدوانية غريبة، و هو ما ينذر بعواقب وخيمة. فطفل يقضي يومه كاملًا في الشارع، و لا يدخل البيت إلا للأكل و النوم، من أين له حسن السيرة و الخلق القويم؟
ثم إن المدرسة العمومية في أيامنا لم تعد تربي، بل تُخرج جيلًا فاقدًا لبوصلة القيم. فالساعات القليلة التي يقضيها الطفل في دروس التربية الإسلامية لا تؤثر فيه، لأنه خارج القسم يرى و يعيش كل ما يتعارض مع أخلاق الإسلام. ففي الشمال يُعنى كثيرًا بالصحة الذهنية و النفسية للطفل منذ سنواته الأولى، بينما في الجنوب ينحصر دور الأولياء في توفير لقمة العيش و اللباس فقط. و هكذا يُختزل دورهم في المعين المادي، الذي يعجزون أحيانًا كثيرة حتى عن توفيره، أما دورهم الأهم، أي الدور التربوي، فهم غير مؤهلين القيام به.