قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

فقدان المرأة لوظيفتها كـصانعة للإنسان.

بقلم عفاف عنيبة

بحسب مالك بن نبي رحمه الله:
«تحرير المرأة الذي لا يحرر عقلها ولا يحدد وظيفتها الاجتماعية، ليس إلا صورة أخرى من الاستعمار الثقافي.»
(المصدر : الصراع الفكري في البلاد المستعمَرة).

نحن نعيش اليوم مرحلة ما بعد العولمة و ما بعد الحداثة، و قد أصبح التململ الذي يعيشه الغرب في قضايا المرأة بارزًا للعيان، و النقاش هناك محتدم على نحو غير مسبوق. فقد دفعت نسب التوالد الضعيفة في المجتمعات الغربية إلى التساؤل الجدي حول جدوى مساواة المرأة بالرجل مساواةً مطلقة، وهي المساواة التي أبعدت المرأة تمامًا عن وظيفتها الفطرية بوصفها زوجة وأمًا.

في مجتمعاتنا، فإن الظلم الذي عانته المرأة طوال فترة الانحطاط، و الممتد إلى يومنا هذا، غذّى شعورًا متناميًا بالتمرد عبر الأيام و السنين، فولّد لديها نزعة للاستقلال التام عن الرجل، سواء كان أبًا أو أخًا أو زوجًا. و قد انغمست نتيجة ذلك في نمط حياة مستورد، تعلّمت، و دخلت سوق العمل جنبًا إلى جنب مع الرجل، و اقتحمت ميادين كانت حكرًا عليه.

غير أن هذا المسار أفقدها، شيئًا فشيئًا، كثيرًا من خصائصها كأنثى، و استرجالها هذا لم يمنحها طمأنينة البال و لا راحة الضمير. فهي تعيش وحدها، تسافر متى شاءت، و تخالط من تشاء من الرجال، و حتى إذا تزوجت نراها غير متحمسة لأداء واجباتها الزوجية، إذ يحتل مستقبلها المهني المقام الأول في سلم أولوياتها، لأنها لم تعد ترى في الزوج أو الأب ضمانًا، خاصة بعد أن فرضت المساواة بقوة القوانين و بضغط الحاجة الاقتصادية، ما أفرز رجالًا مستقيلين تخلّوا عن واجب القوامة.

و إذا رُزقت هذه الزوجة بأبناء، فإنها لا تنظر إليهم بوصفهم أمانة في عنقها، بل تعتبر الإنجاب عائقًا محتملًا أمام مسيرتها المهنية. فيُترك الأطفال للخادمة، أو للروضة، أو للمدرسة، أو للشارع، أما هي فلها “مهام أهم” من تربيتهم، إذ ترى أن عليها تحقيق ذاتها، و حيازة نجاحها المهني، و التألق في ميادين كانت من نصيب الرجل.

و بعد هذه المعاينة لأوضاع المرأة المسلمة المعاصرة، نلاحظ أن التعليم لم يحرر عقلها بالمفهوم الصحيح، بل خسرت موقعها الاجتماعي، بعدما كانت تمثل في الماضي همزة وصل بين أجيال العائلة من جهة الأب و الأم على السواء. و باتت البيوت خاوية من الحنان و المحبة و الجمال.

تمضي السنوات، و تتقدم في العمر، و يأتي اليوم الذي تجد فيه نفسها وحيدة، لا أحد حولها يهتم بها أو يعتني بها، لأنها عاشت تحررًا أنانيًا، و ناصبت الرجل العداء، و فشلت في بناء أفراد صالحين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى