قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

يؤكد مالك بن نبي أن المجتمع لا يُقاس بحقوق أفراده فقط، بل بوظائفهم داخل الكل الحضاري.

بقلم عفاف عنيبة

بحسب مالك بن نبي رحمه الله:
«تحرير الإنسان لا يتم بنقل الأطر القانونية، بل بتحرير منظومته الفكرية.»
( المصدر : مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي).

و ينطبق هذا التشخيص على المرأة المسلمة ؛ فقوانين “التحرر” المستوردة من الغرب لا تحررها حقيقة، و أي تحرر يُرجى إذا فرّطت في أدوارها الفطرية.

إن المرأة المسلمة اليوم مطالبة بأن تعي أن برّ الوالدين في كبرهما أهم بكثير من راتب، و أن خروجها للعمل و هي مكفولة النفقة لا مبرر له. فمن الذي يقوم بدور العناية بالوالدين و بتلبية احتياجاتهما النفسية و الجسدية ؟ و من الذي يحرص على الروابط الأسرية، فيصل رحمه، و يحفظ تماسك العائلة ؟

إن قيام المرأة بمهامها تجاه أسرتها، و هي عازبة ثم متزوجة، أسمى و أهم من انتفاع رئيسها في العمل أو المجتمع من جهدها الوظيفي. فالضامن الحقيقي للتماسك الاجتماعي هو المرأة ؛ هي التي تخفف عن الزوج نفسيًا و عاطفيًا، و هي الزوجة لا الخادمة. و هي التي تسهر على الطفل، و تغرس فيه مبادئ الأخلاق السامية، و تنمّي ملكاته الإنسانية و العقلية، التي سيحتاجها عند بلوغه، و هي الأم لا المربية و لا أي جهة أخرى.

مالك بن نبي يؤكد أن المجتمع لا يُقاس بحقوق أفراده فقط، بل بوظائفهم داخل الكل الحضاري.

فالمرأة ينبوع حنان و رحمة، و بخروجها من البيت و عملها بدوام كامل كالرجل، يُحرم البيت من وجودها الحنون الرحيم، و ينشأ الطفل فاقدًا للحنان و الحب، فلا يفكر في أمه غدًا إذا ما استقل ماديًا، و نحن نلمس هذا الواقع يوميًا.

إن نسبة الشيوخ و كبار السن في ازدياد، و عددًا كبيرًا منهم يفتقد وجود أبنائه في حياته. و السبب أن هؤلاء الأبناء تربّوا على أيدي غرباء، بينما كان الأب و الأم مجرد عابرين في طفولتهم.

و من تظن أن الأمان المادي هو البداية و النهاية فهي مخطئة ؛ فالأمان المادي من مسؤولية القوام على نساء بيته. و إذا غاب المعيل، جاز للمرأة العمل، و وفق ما ينسجم مع أنوثتها و وظيفتها الاجتماعية و ما يحفظ توازنها و دورها، لا بدوام مماثل لدوام الرجل، لأن مكانها الطبيعي هو البيت، و لها فيه أدوار عظيمة.

إن أي تقاعس في أداء هذه الوظيفة الحضارية يعطل مسيرة النهضة المرتقبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى