من يعتبر نفسه فوق القانون، يجب أن يُعامَل على أنه خارج القانون
بقلم عفاف عنيبة

إلى يومنا هذا لم تدخل سوى ربع المساعدات إلى قطاع غزة، و مع الظروف المناخية القاسية جدًا لا يزال الغزّيون يموتون، كبارًا و صغارًا. الأدوية لا تدخل، مع العلم أن أدوية الأمراض المزمنة و علاجات المرض الخبيث (السرطان) لا تزال غير متوفرة لمرضى القطاع*.
و أن يُعرب وزراء خارجية الدول الضامنة لاتفاق الهدنة عن بالغ قلقهم إزاء تدهور الأوضاع في غزة لا يقدّم و لا يؤخّر شيئًا. فالدول الضامنة مطالبة بالتحرّك الفعلي على أرض الميدان، و الضغط على الولايات المتحدة و حلفائها لتمكين الغزّيين من حقوقهم البديهية.
موقف المتفرّج هذا هو كل ما جنيناه من دولٍ مسلمة ضامنة، و جلّها مطبّع مع العدو الصهيوني. فالوضع لا يحتمل بيانات شجب أو إدانة، و قد مللنا — كبشر — من خذلان و جبن حكوماتٍ من المفترض أن تكون موكّلًا إليها الدفاع عن وجودنا على أرضنا.
الحرب مستمرة: بالقصف، بالقنص، و بالتجويع، و الجميع في حالة انتظار. انتظار ماذا ؟ أن تحدث معجزة ؟ نحن من نصنع المعجزات، و لن ينصرنا الله عزّ و جلّ ما لم ننصره. ألم تدرك بعدُ دولُ العالم العربي و الإسلامي أنه لا وجود لقانون دولي، و لا لالتزامات دولية، و لا لمواثيق إنسانية حينما يتعلّق الأمر ببني صهيون؟ و أن من يعتبر نفسه فوق القانون، يجب أن يُعامَل على أنه خارج القانون ؟
غزة تحدّد مصيرنا كمسلمين، لا مصير الفلسطينيين وحدهم. و إن لم ندرك بعدُ ضرورة التكتل و النزول بثقلنا في المعترك الدولي، فدورنا آتٍ لا محالة، و حينها لا ينفع الندم.
*تقارير الأمم المتحدة (مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية OCHA، و منظمة الصحة العالمية WHO، و برنامج الغذاء العالمي WFP) تؤكد بوضوح أن دخول المساعدات إلى غزة يتمّ بنسبة ضئيلة جدًا مقارنة بالحاجة الفعلية، و أن النظام الصحي في حالة انهيار، خصوصًا فيما يتعلق بالأمراض المزمنة و السرطان.