
رسالةُ واشنطن، عبر عدوانها على فنزويلا و خطفها لرئيسها، إلى العالم، هي أنها لن تسمح لأحد بتحدّيها أو تجاوزها. فتهمةُ الاتجار بالمخدرات التي ألصقتها بالرئيس مادورو من السهل جدًا فبركتها. و لستُ من مؤيّدات الحكم اليساري في فنزويلا ؛ فاليسار السياسي حكم دولنا، و كانت حصيلته سلبية للغاية.
غير أن مواقف بعض دول أمريكا الجنوبية، مثل فنزويلا، من فلسطين كانت مشرّفة و أقوى من مواقف نظام التجزئة العربي المتواطئ مع العدو الصهيوني. و أيًّا كان موقفنا من اليسار في فنزويلا، لا نستطيع أن نسكت عن العدوان الأمريكي على سيادة دولة و شعب. فما جرى في الأيام الأخيرة بلطجةٌ غربية متغطرسة تعتقد أنها تُبيح لنفسها ما لا تسمح به لغيرها.
و ما وقع في فنزويلا ذكّرني بالعمليات العسكرية غير القانونية التي قام بها الرئيس ريغان تجاه دولة بنما و جزيرة غرينادا، و كانت مبرّراته واهية. و هي مبرّرات لا تختلف كثيرًا عن منطق الرئيس ترامب، المعروف بعدائه للحروب الطويلة، لكنه لا يعارض عمليات عسكرية قصيرة المدى خارج إطار القانون الدولي. و من المخزي أن الرئيس ترامب لم يُخفِ أطماعه في النفط الفنزويلي، إذ كشف منذ الأيام الأولى عن نيته إسناد إدارة آبار النفط في فنزويلا إلى شركات نفطية أمريكية.
و من سيقف في وجه أطماع ترامب و الإدارة الأمريكية ؟ لا أحد، على ما يبدو. و ما دامت الإدارة الأمريكية تعتدي على سيادة الدول متى شاءت دون رادع، فسنجد أنفسنا يومًا ما، قريبًا أو بعيدًا، هدفًا لأطماعها و عدوانيتها. فالقانون الذي يحكم العالم اليوم هو قانون الغاب، و من لا يُعِدّ نفسه لمواجهة هذا المنطق، فلا يلومنّ إلا نفسه.