قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

لا نهضة تقنية دون إنسان فاعل حضاريًا

بقلم عفاف عنيبة

منذ بضعة أشهر تابعتُ حوارات أجراها توكر كارلسون مع ضيوف حول عصر الذكاء الاصطناعي، و كيف ستتغير ملامح الحياة في أمريكا و الدول المتطورة بشكل جذري. كنت أتابع و أنا أفكر في أوضاعنا ؛ فالمواطن الجزائري لا يُحسن كتابة عريضة و لا طلبًا مواطنيًا لجمع التوقيعات و التقدم بمطالب محددة إلى إدارة البلدية أو الدائرة أو الولاية.

البارحة مررتُ بمنظر مخزٍ في إحدى المناطق الخضراء ؛ رأيت أشجارًا غارقة في مياه المجاري، أكرمكم الله، و لم يتحرك أي مواطن لتنبيه السلطات. كيف لشعب غير متحضر أن يلج عصر الذكاء الاصطناعي؟ و لا أدري ماذا يفعل المجتمع المدني بجمعياته التي لا نلمس بصماتها في واقعنا اليومي.

فالإنسان في الجنوب يعاني من أمية حضارية ؛ لا يحيط بحقوقه و لا بواجبات المواطنة، و يعيش حياته يومًا بيوم، لا طموحات له سوى سدّ رمق العيش، و عند البعض التباهي بالمراكز الاجتماعية و المستوى المادي، و لكن بلا أفق حضاري.

و إن لم تنتهج دولُنا سياسةَ إنتاج المعرفة و الذكاء الاصطناعي وفق معاييرنا، سنظل تابعين، مستهلكين لذكاء و منتجات الغير، و ستكون الغلبة، طبعًا، للأذكياء الذين يعملون ليل نهار من أجل فرض هيمنة و ريادة حضارية. فالتاريخ لا يرحم ؛ من ارتضوا لأنفسهم دورًا ثانويًا يُسقطهم من صفحاته، و لن يذكرهم أحد إلا باحتقار.

و المفارقة عظيمة : نملك كل مقومات القوة الحضارية، لكننا لا نُفَعِّلها خشية ما يترتب عن ذلك من تضحيات لا نريدها.

*أكدت تقارير دولية رسمية و حديثة، أبرزها تقارير الأمم المتحدة (UNDP) و اليونسكو  و البنك الدولي، و التي تُجمع على أن الانتقال إلى اقتصاد المعرفة و الذكاء الاصطناعي لا يُقاس بتوفر التكنولوجيا فقط، بل بوجود إنسان مؤهل حضاريًا يمتلك وعيًا بالحقوق و الواجبات، و مهارات مدنية أساسية، و قدرة على الفعل الجماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى