
قال أحد المهاجرين الجزائريين لإمامٍ:
«عندما هاجرتُ إلى أوروبا أصبحتُ مسلمًا بالفعل، فقد استقمتُ، بينما كان يستحيل عليّ أن أكون مستقيمًا في الجزائر».
مثل هذا الاعتراف جعلني أتساءل: ما الذي يمنع الجزائري من أن يكون مستقيمًا وفق قيم دينه في بلده الأصلي ؟
سيجيبني البعض بأن الاستقامة لا تصلح في دولة متخلفة يتحايل فيها المواطن على القوانين ليعيش، لكنني أعدّ هذا المبرر أقبح من الذنب. ففساد الدولة ليس حجة كافية لانحراف سلوك المواطن المسلم و لا يسقط التكليف الأخلاقي، لأن المسلم مُلزَم بالتمسك بقيم الاستقامة الأخلاقية أيًّا كانت المرجعية السياسية للبلاد.
ثم إن عدم استقامة المواطن ساهم، بقدر كبير، في فساد المنظومة السياسية و الاقتصادية للبلاد، و لا يجوز أن نُلغي المسؤولية الفردية و الجماعية في تسيير شؤوننا. فدفة الحياة يقودها الإنسان المسلم بغضّ النظر عن الظروف الخارجية، و من السهل جدًا توجيه أصابع الاتهام إلى طرفٍ ما تهرّبًا من تحمّل المسؤولية الأخلاقية.
فالله واحدٌ أحد، و أيًّا كانت صعوبات الحياة، و أيًّا كانت مغريات الفساد، فإن المسلم مطالب بتجسيد قيم دينه في حياته الخاصة و العامة. بذلك فقط يمكنه التغيير، التغيير في الاتجاه الصحيح. أمّا أن يلجأ إلى الحيلة و الالتواء و الكذب من أجل العيش، فهو يكذب على نفسه، و لن يكذب على خالقه، و سيكون أحد معاول الهدم لا البناء.
و في دولنا، حيث حاصر الفسادُ الإنسانَ المستقيم و ما يزال، فإن الأجدر بنا أن نزداد تمسكًا بخط الاستقامة الأخلاقية، لا أن نستقيل معنويًا و نلوذ بالهروب.