
العصر الحالي هو عصر التفوق العسكري، و هو التفوق الذي يحسم الصراعات و يحمي الاقتصاد الأقوى. و نحن جميعًا نعلم أن التفوق العسكري و التكنولوجي اليوم هو تفوق القوى العظمى، بما فيها الكيان الصهيوني، و لا سبيل لنا حاليًا إلى ردم الفجوة التي تفصلنا عنهم. فقد أدركت هذه القوى، منذ صعودها الحضاري، ضرورة تطوير ترسانتها العسكرية ؛ فالتنافس خلال الحرب الباردة، على سبيل المثال، كان في ذروته.
و في عالم اليوم، تبرز بقوة دول صاعدة، من جنوب إفريقيا إلى الهند، مرورًا بالصين و البرازيل، حيث تتضح ملامح تنافس جديد، هو تنافس على الموارد الاقتصادية :
– صراع على سلاسل الإمداد
– على الموارد النادرة
– على التحكم في التكنولوجيا المتقدمة
فالصين مثلا تملك كميات هائلة من المعادن النادرة، و هو ما يضاعف قدرتها على التفاوض دوليًا.
في المقابل، فإن الولايات المتحدة، في عهد ترامب و ما بعد ترامب، ستعمل وفق المنظور الذي أرسته في عقيدتها العسكرية الجديدة، و القائم على ضرورة ترويض كل القوى التي تتدافع في محيطها الجيوستراتيجي. و قد بدأت فعليًا في تطبيق هذه العقيدة مع دولة فنزويلا. فهل ستنجح في فرضها على باقي دول أمريكا الجنوبية و الوسطى؟
إن المعيار الذي يحكم العلاقات الدولية اليوم يستند إلى مدى الشرعية التي تحوزها الدول من خلال بنائها اقتصادًا منتجًا، و تطويرها للعلوم و التكنولوجيا، ونزاهة طبقتها الحاكمة. فالعالم ينقسم إلى معسكرين: عالم يتسيّد المشهد لأنه يملك مفاتيح السيادة، و عالم يعيش على الهامش، تحوّل إلى مسرح للتدافع بين القوى العظمى. إلى ماذا سيفضي هذا الصراع الذي يضعنا في قلب الإعصار ؟ لا ندري.